ابن عبد البر
343
الاستذكار
ومن الدليل أيضا على أن من الشياطين من يأكلون ويشربون قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الاستنجاء إن ذلك زاد إخوانكم من الجن وفي حديث آخر إن طعام الجن ما لم يذكر اسم الله عليه وما لم يغسل من الأيدي والصحاف وشرابهم الجدف وهو الرغوة والزبد وهذه الأشياء لا تدرك بقياس ولا اعتبار ولا يصح فيها تكييف وقد قيل إن أكل الشيطان تشمم واسترواح لا مضغ ولا بلع وإنما المضغ والبلع لذوي الجثث فيكون شمه واسترواحه من قبل الشمال وقد أوردنا في معنى الجن والشياطين والإخبار عنهم وأن لهم حياة وأجساما وأنها تختلف صفاتهم في كتاب التمهيد ما فيه كفاية وحسبك بما في القرآن من تكليفهم وطاعتهم وعصيانهم وأن منهم الصالحين ومنهم دون ذلك المؤمن والكافر وأنهم يسترقون السمع وفي سورة الأحقاف وسورة * ( قل أوحي إلي ) * [ الجن 1 ] وسورة الرحمن ما فيه شفاء وبيان وروينا عن وهب بن منبه أنه سئل عن الجن وهل يأكلون ويشربون ويتناكحون ويموتون فقال هم أجناس فأما خالص الجن فهم ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يتوالدون ومنهم أجناس يأكلون ويشربون ويتناكحون ويتوالدون ويموتون ومنهم السعالى والغول والقطوب وقد ذكرنا هذا الخبر بإسناده عن وهب في التمهيد ( ( 5 - باب ما جاء في المساكين ) ) 1710 - مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس فترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان قالوا فما المسكين يا رسول الله قال الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن الناس له فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس