ابن عبد البر

313

الاستذكار

وأما أهل الظاهر فقالوا هو عاص إذا كان بالنهي عالما وقد مضى في باب النهي عن أكل ذي ناب من السباع الأصل ما يكون من النهي نهي تحريم وما يكون منه على وجه الأدب والندب والاستحسان فلا وجه لإعادته وقد روى جابر بن عبد الله في هذا الباب مثل ما رواه أبو هريرة أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني أبو داود قال حدثني أبو الوليد الطيالسي قال حدثني زهير قال حدثني أبو الزبير عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انقطع شسع نعل أحدكم فلا يمش في نعل واحدة حتى يصلح شسعه ولا يمش في خف واحدة ولا يأكل بشماله ( 1 ) وحديث أبي هريرة وحديث جابر هذان صحيحان ثابتان وقد روي عن عائشة - رضي الله عنها - معارضة لحديث أبي هريرة في هذا الباب ثم لم يلتفت أهل العلم إلى ذلك لأن السنن لا تعارض بالرأي فإن قيل لم تعارض أبا هريرة برأيها وإنما ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما انقطع شسع نعله فمشى في نعل واحد قيل لم يرو هذا والله أعلم إلا مندل بن علي عن ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ومندل وليث ضعيفان لا حجة في ما نقلا منفردين فكيف إذا عارض نقلهما نقل الثقات [ الأئمة ] وبالله التوفيق ذكر أبو بكر قال حدثني بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عائشة كانت تمشي في خف واحدة وتقول لأخيفن أبا هريرة وهذا هو الصحيح لا حديث مندل عن ليث وقد روي عن علي - رضي الله عنه - أنه مشى في النعل الواحدة وهذا يحتمل أن يكون يسيرا وهو يصلح الأخرى وأن يكون لم يبلغه ما رواه أبو هريرة وجابر فما من الصحابة إلا من غاب عنه بعض السنن وكانت عند غيره منهم على أن حديث علي لا يثبت لأنه إنما يرويه [ زياد بن أبي يزيد ] عن رجل من