ابن عبد البر

291

الاستذكار

صلى الله عليه وسلم قال إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا قال أبو عمر روى عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث لا يسلم منهن أحد الطيرة والظن والحسد قيل وما المخرج منهن يا رسول الله قال إذا تطيرت فلا ترجع وإذا ظننت فلا تحقق وإذا حسدت فلا تبغ وروينا عن سفيان الثوري أنه قال الظن ظنان ظن فيه إثم وظن ليس فيه إثم فالظن الذي فيه الإثم ما يتكلم به والظن الذي لا إثم فيه ما لم يتكلم وروى أشهب عن نافع بن عمر عن بن أبي مليكة أن عمر بن الخطاب قال لا يحل لامرئ مسلم سمع من أخيه كلمة أن يظن بها سوءا وهو يجد لها في شيء من الخير مصدرا وأما قوله ولا تجسسوا ولا تحسسوا [ فقيل ] معنى التجسس ومعنى التحسس سواء أو قريب من السواء وروى بن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله عز وجل * ( ولا تجسسوا ) * [ الحجرات 12 ] قال خذوا ما ظهر ودعوا ما ستر الله ( عز وجل ) وروى هشيم عن مجاهد عن الشعبي قال فقد عمر بن الخطاب رجلا في الصلاة فانطلق هو وعبد الرحمن بن عوف فنظرا إليه وامرأته تناوله قدحا فيه شيء فقال عمر هذا الذي حبسه عنا فقال له عبد الرحمن وما يدريك ما في القدح قال عمر أتخاف أن يكون هذا من التجسس قال عبد الرحمن بل هو التجسس قال فما التوبة من هذا قال أن لا يكون في قلبك عليه من هذا المجلس شيء أبدا وروى الأعمش عن زيد بن وهب قال أتي بن مسعود فقيل له هذا فلان تقطر لحيته خمرا فقال عبد الله إنا قد نهينا عن التجسس ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذه به وروينا من حديث معاوية أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم