ابن عبد البر

229

الاستذكار

وقد روى هذا الحديث جماعة عن مالك عن بن حماس هكذا غير منسوب ولا مسمى كما روى يحيى وقد ذكرنا من روى عن مالك كل ذلك من أصحابه رواة الموطأ في التمهيد وليس هذا الإسناد عندهم بالبين ولم يحتج به مالك في حكم دم ولا فرج ولا مال وذكر أنه كان فاضلا عابدا مجاب الدعوة وفي حديث هذا الباب إخبار عن غيب يكون فكان كما قال صلى الله عليه وسلم ومعنى يغذي أي يبول وقوله أو على المنبر شك من المحدث وأما قوله العوافي وتفسيره له بالطير والسباع فكان كما قال عند أهل العلم بلسان العرب ويشهد لذلك حديث أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من مسلم يحيي أرضا فتصيب منها عافية أو يشرب منها كبد إلا كتب الله ( عز وجل ) له بذلك أجرا ( 1 ) والعافية واحد العوافي والعافي الطالب للحاجة وجمعه عوافي وعفاة قال الأعشي ( يطوف العفاة بأبوابه * كطواف النصارى ببيت الوثن ) ( 2 ) وقال إعرابي لخالد بن عبد الله بن يزيد القسري أيضا ( أخالد أني لم أزرك لحاجة * سوى أنني عاف وأنت جواد ) ( أخالد بين الأجر [ والحمد ] حاجتي * فأيهما تأتي فأنت عماد ) وقد ذكرنا في التمهيد حديثين حسنيين من حديث أبي ذر وحديث أبي هريرة في معنى حديث بن حماس هذا والحمد لله كثيرا 1639 - مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز حين خرج من المدينة التفت إليها فبكى ثم قال يا مزاحم أتخشى أن نكون ممن نفت المدينة قال أبو عمر هذا إشفاق منه رضي الله عنه وقد خرج الفضلاء الجلة من