ابن عبد البر
209
الاستذكار
بالهم إذا شهدوا أنه قتله بأرض كذا وهم عندك أقدته قال فكتب عمر بن عبد العزيز في القسامة إن أقاموا شاهدي عدل أن فلانا قتله فأقده ولا تقبل شهادة واحد من الخمسين الذين أقسموا ذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني إسماعيل بن علية عن حجاج بن أبي عثمان قال حدثني أبو رجاء مولى أبي قلابة عن أبي قلابة أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوما للناس ثم أذن لهم فدخلوا عليه فقال ما تقولون في القسامة [ فأضب القوم قالوا نقول القسامة ] القود بها حق قد أقاد بها الخلفاء فقال ما تقول يا أبا قلابة وتفتي للناس فقلت يا أمير المؤمنين عندك أشراف العرب ورؤوس الأجناد أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل محصن بدمشق أنه زنى ولم يروه أكنت ترجمه قال لا قلت أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل محصن أنه سرق ولم يروه أكنت تقطعه قال لا قال وحدثني بن علية عن يحيى عن أبي إسحاق قال سمعت سالم بن عبد الله يقول وقد تيسر قوم من بني ليث ليحلفوا في القسامة فقال سالم يا آل عباد الله لقوم يحلفون على ما يروه ولم يحضروه ولم يشهدوه ولو كان لي أو إلي من الأمر شيء لعاقبتهم أو لنكلتهم أو لجعلتهم نكالا وما قبلت لهم شهادة قال أبو عمر أما الذين دفعوا القسامة جملة وأنكروها ولم يقولوا بها فإنما ردوها بآرائهم لخلافها للسنة بخلاف هذه السنة المجتمع عليها عندهم البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه المنكر والاعتراض بهذا على رد القسامة فاسد لأن الذي سن البينة على المدعي واليمين على المنكر في الأموال هو الذي خص هذا المعنى في القسامة وبينه لأمته صلى الله عليه وسلم وكانت القسامة في الجاهلية خمسين يمينا على الدماء فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصارت سنة بخلاف الأموال التي سن فيها يمينا واحدة والأصول لا يرد بعضها ببعض ولا يقاس بعضها على بعض بل يوضع كل واحد منها موضعه كالعرايا والمزابنة وكالمساقاة وكالقراض مع الإجارات ومثل هذا كثير وعلى المسلمين التسليم في كل ما سن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عبد الرزاق ( 1 ) عن معمر عن الزهري قال دعاني عمر بن عبد العزيز