ابن عبد البر

195

الاستذكار

حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني عبيد الله بن عبد الواحد قال حدثني أحمد بن محمد بن أيوب قال حدثني إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق قال حدثني الزهري عن سهل بن أبي حثمة وحدثني بشير بن يسار مولى بني حارثة عن سهل بن أبي حثمة قال أصيب عبد الله بن سهل بخيبر وكان خرج إليها في أصحاب لهم يتمارون منها تمرا فوجد في عين قد كسرت عنقه ثم طرح فيها فأخذوه فغيبوه ثم قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له شأنه فتقدم إليه أخوه عبد الرحمن ومعه ابنا عمه حويصة ومحيصة ابنا مسعود وكان عبد الرحمن من أحدثهم سنا وكان صاحب الدم وكان ذا قدم في القوم فلما تكلم قبل ابني عمه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبر الكبر فسكت فتكلم حويصة ومحيصة ثم تكلم هو بعد فذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قتل صاحبهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تسمون قاتلكم ثم تحلفون عليه خمسين يمينا فيسلم إليكم فقالوا يا رسول الله ما كنا لنحلف على ما لا نعلم قال فيحلفون لكم بالله - يعني اليهود - خمسين يمينا ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلا ثم يبرؤون من دمه قالوا يا رسول الله ما كنا لنقبل أيمان يهود ما فيهم من الكفر أعظم من أن يحلفوا على إثم فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده بمائة ناقة قال سهل فوالله ما أنسى بكرة منها حمراء ضربتني وأنا أحوزها قال أبو عمر ففي هذه الآثار كلها من رواية مالك وغيره على ما ذكرنا في التمهيد تبدئة المدعين للدم بالأيمان في القسامة وإليها ذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وهؤلاء أئمة أهل الحديث قال أحمد بن حنبل الذي أذهب إليه في القسامة حديث بشير بن يسار من رواية يحيى بن سعيد فقد وصله عنه حفاظ وهو أصح من حديث سعيد بن عبيد حكى هذا عنه أبو بكر الأثرم وحسبك بأحمد إمامة في الحديث وعلما بصحيحة من سقيمة وقد ذكرنا حديث يحيى بن سعيد من رواية حماد بن زيد وغيره عنه في التمهيد والحمد لله كثيرا وأما الآثار التي فيها أن اليهود بدأهم النبي عليه السلام [ بالإيمان ] فمنها ما رواه سعيد بن عبيد الطائي الكوفي عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة