ابن عبد البر

176

الاستذكار

وقال مالك والليث والشافعي وبن شبرمة لا يقتل حر بعبد وبه قال أبو ثور وأحمد وإسحاق وهو قول الحسن وعطاء وعكرمة وعمرو بن دينار وعمر بن عبد العزيز وسالم بن عبد الله والقاسم بن محمد والشعبي قال وكيع حدثني شعبة عن مغيرة عن الشعبي قال إذا قتل الرجل عبده عمدا لم يقتل به وكان الشعبي وسفيان الثوري يقولان يقتل الحر بعبد غيره ولا يقتل بعبده قال سفيان كما لو قتل ابنه لم يقتل به وأرى أن يعزر وقد ناقض أبو حنيفة ومن قال بقوله في آرائهم من قطع يد الحر بيد العبد وهو يقتله به والنفس أعظم حرمة فإذا لم يكافئه في اليد فأحرى ألا يكافئه في النفس واحتجاج أصحابه بحديث عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم في عبد لقوم قطع أذن عبد لقوم فلم يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم قصاصا لا حجة فيه ولو تأمله المحتج لهم ما احتج به وكذلك حجتهم بحديث سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من قتل عبده قتلناه ومن جدع عبده جدعناه ( 1 ) لا تقوم لهم به حجه لأن أكثر أهل العلم يقولون إن الحسن لم يسمع من سمرة وأيضا فلو كان صحيحا عن الحسن ما كان خالفه فقد كان يفتي بأن لا يقتل الحر بالعبد حدثني أحمد بن قاسم وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني الحارث بن أبي أسامة قال حدثني سعيد بن عامر عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قتل عبده قتلناه به قال ثم إن الحسن نسي هذا الحديث بعد ذلك فكان يقول لا يقتل حر بعبد أخبرنا عبد الله قال حدثني حمزة قال حدثني أحمد بن شعيب قال أخبرنا قتيبة بن سعيد قال حدثني أبو عوانة عن قتادة عن الحسن عن سمرة