ابن عبد البر
162
الاستذكار
وفي ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل لبيد بن الأعصم اليهودي الذي سحره دليل واضح على أن قتل الساحر ليس بواجب وفي حديث زيد بن أرقم على ما ذكرناه بيان ذلك أيضا قال أبو عمر القول الأول أعلى من جهة الاتباع وأنه لا مخالف له من الصحابة إلا عائشة فإنها لم تر قتل الساحر ومن زعم أن الساحر يقلب الحيوان من صورة إلى صورة فيجعل الإنسان حمارا أو نحوه ويقدر على نقل الأجسام وهلاكها وتبديلها فإنه يرى قتل الساحر لأنه كافر بالأنبياء عليهم السلام يدعي مثل آياتهم ومعجزاتهم ولا يتهيأ مع هذا علم صحة النبوة إذ قد يحصل مثلها بالحيلة وأما من زعم أن السحر خدع ومخارق وتمويهات وتخيلات فلا يجب على أصله قتل الساحر إلا أن يقتل بفعله أحدا فيقتل به وقد ذكرنا حديث بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من اقتبس بابا من علم النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر ما زاد زاد وما زاد زاد ( 1 ) في غير موضع من كتابنا والحمد لله كثيرا وفي المبسوط روى بن نافع عن مالك في المرأة تقر أنها عقدت زوجها عن نفسها أو غيرها من النساء أنها تنكل ولا تقتل قال ولو سحر نفسه لم يقتل لذلك وأما من جهة النظر فدماء المؤمنين محظورة فلا تستباح إلا بيقين وبالله التوفيق ( ( 20 - باب ما يجب في العمد ) ) 1619 مالك عن عمر بن حسين مولى عائشة بنت قدامة أن عبد الملك بن مروان أقاد ولي رجل من رجل قتله بعصا فقتله وليه بعصا قال مالك والأمر المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه عندنا أن الرجل إذا ضرب الرجل بعصا أو رماه بحجر أو ضربه عمدا فمات من ذلك فإن ذلك هو العمد وفيه القصاص