ابن عبد البر

133

الاستذكار

آتيك فدخل فأتاه فقال كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها وقال أبو بكر أخبرنا بن عيينة عن الزهري عن سعيد أن عمر كان يقول الدية للعاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئا حتى كتب إليه الضحاك بن سفيان الكلابي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها قال أبو عمر أخطأ من قال عن بن عيينة في هذا الحديث حتى كتب إليه الضحاك بن سفيان فجعل الضحاك هو الذي كتب إلى عمر ووهم وهما بينا لأن عمر شافهة الضحاك بذلك في بيته أو في خبائه بمنى فذلك بين أوردناه من رواية من ذكرنا وإنما الضحاك قال كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك رواه الحميدي وبن أبي عمر وجماعة عن بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال كان عمر بن الخطاب يقول الدية للعاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئا حتى أخبره الضحاك بن سفيان قال كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها فرجع عمر ولا أعلم خلافا بين العلماء قديما ولا حديثا بعد قول عمر الذي انصرف عنه إلى ما بلغه من السنة المذكورة في أن المرأة ترث من دية زوجها كميراثها من سائر ماله وكذلك سائر الورثة ذووا فرض كانوا أو عصبة إلا شيء روي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن شذ فيه عن الجماعة ولا أدري عن من أخذه إلا إن كان بلغه قول عمر ولم يبلغه رجوعه عن ذلك إلى السنة وأظن عليا رضي الله عنه لم يرد بقوله قد ظلم من لم يورث الإخوة للأم من الدية [ ولم يورث الإخوة للأم من الدية ] إلا علي - والله أعلم - لأن الرواية لم تأت في ذلك إلا عن عمر وروى الثقات الأئمة رجوعه عن ذلك إلى ما أخبره الضحاك بن سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر عبد الرزاق ( 1 ) قال أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة أنه كان لا يورث الأخوة للأم من الدية