ابن عبد البر
127
الاستذكار
رسول الله صلى الله عليه وسلم سن وشرع حمل العاقلة الدية كاملة ومعلوم أن ذلك حمل لجميع الأجزاء لها فمن زعم أن جزءا منها عشر ألف أو نصف عشر أو ثلثا لا تحمله وتحمل ما فوقه فقد قال بما لا يعضده أصل ولا شيئا سن ولا جاء به توقيف عمن يجب التسليم له وأما [ وجه قول مالك والحجة له أن الأصل ألا يحمل أحد جناية غيره بأن الله تعالى يقول في كتابه * ( ولا تكسب كل نفس إلا عليها ) * [ الأنعام 164 ] ] وقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل في ابنه إنك لا تجني عليه ولا يجني عليك ( 1 ) فلا تكسب كل نفس إلا عليها ] في دم ولا مال إلا أن تخص ذلك سنة قائمة أو إجماع وقد أجمع أن ما بلغ الثلث من الدية فما زاد منحته العاقلة [ خرج ذلك من معنى ما تلونا وبقي ما اختلف فيه على الأصل المعلوم في ألا تزر وازرة وزر أخرى * ( ولا تكسب كل نفس إلا عليها ) * [ الأنعام 164 ] وكان استثناء مجتمعا عليه من أصل مجتمع عليه لأن من قال تحمل العاقلة العشر ونصف العشر فصاعدا ومن قال تحمل القليل والكثير قد اجتمعوا في تحمل الثلث فصاعدا فوجب أن يكون ما نقص من الثلث مردودا إلى الإجماع في أنه لا يحمل أحد إلا ما جنت يده لا ما جنى غيره قال أبو عمر قد تجاوز الله لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان قال الله عز وجل * ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم ) * [ الأحزاب 5 ] وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال تجاوز الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ( 2 ) وما تجاوز الله عنه فلا وزر فيه