ابن عبد البر

557

الاستذكار

فقال الشافعي وأبو ثور القطع على الذي اخرج المتاع وحده واختلف أصحاب أبي حنيفة فمنهم من قال يقطعون كلهم ومنهم من قال لا يقطع الا الذي اخرج المتاع واختلف في ذلك قول مالك أيضا فروى بن أبي أويس عنه أنه قال يقطعون جميعا قال انما ذلك بمنزلة ما لو حملوه على حمار أو غيره من الدواب وروى بن القاسم عنه أنه قال لا يقطع الا الذي حملة وحده قال مالك ( 1 ) الامر عندنا انه إذا كانت دار رجل مغلقة عليه ليس معه فيها غيره فإنه لا يجب على من سرق منها شيئا القطع حتى يخرج به من الدار كلها وذلك أن الدار كلها هي حرزه فإن كان معه في الدار ساكن غيره وكان كل انسان منهم يغلق عليه بابه وكانت حرزا لهم جميعا فمن سرق من بيوت تلك الدار شيئا يجب فيه القطع فخرج به إلى الدار فقد اخرجه من حرزه إلى غير حرزه ووجب عليه فيه القطع قال أبو عمر هذا كله قول الشافعي وأبي حنيفة وبه قال أبو ثور واحمد وإسحاق وقال أبو يوسف ومحمد لا قطع في الدار المشتركة حتى يخرج السارق بالسرقة من الدار كلها قال مالك ( 2 ) والامر عندنا في العبد يسرق من متاع سيده انه ان كان ليس من خدمه ولا ممن يأمن على بيته ثم دخل سرا فسرق من متاع سيده ما يجب فيه القطع فلا قطع عليه وكذلك الأمة إذا سرقت من متاع سيدها لا قطع عليها قال أبو عمر الجمهور من العلماء الذين هم حجة على من شذ عنهم اجمعوا على أن العبد لا يقطع في ما سرق من مال سيده وسيدته وكذلك الأمة لا قطع عليها في ما سرقت من مال سيدها وسيدتها مما يؤتمن عليه ومما لا يؤتمنون عليه وهو قول مالك [ والليث ] وأبي حنيفة والشافعي وأصحابهم ] والثوري والأوزاعي واحمد وإسحاق وإبراهيم ] والطبري وقال أبو ثور يقطع العبد إذا سرق من سيده الا ان يمنع منه اجماع