ابن عبد البر

503

الاستذكار

بسرقة أو شرب خمر أو قتل ثم انكر عاقبه السلطان دون الحد قال أبو عمر قال الأوزاعي ضعيف لا يثبت على النظر واختلف قول مالك في المقر بالزنى أو بشرب الخمر يقام عليه الحد فيرجع تحت الجلد قبل ان يتم الحد فمرة قال إذا أقيم عليه أكثر الحد أتم عليه لان رجوعه ندم منه ومرة قال يقبل رجوعه ابدا ولا يضرب بعد رجوعه ويرفع عنه وهو قول بن القاسم وجماعة الفقهاء قال أبو عمر محال ان يقام على أحد حد بغير اقرار ولا بينه ولا فرق في قياس ولا نظر بين رجوعه قبل الحد وفي أوله وفي اخره ودماء المسلمين فإذا هو محرم فلا يستباح منه شيء الا بيقين وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة وحديث جابر وحديث نعيم بن هزال وحديث أبي هريرة ان ماعزا لما رجم ومسته الحجارة هرب فاتبعوه فقال لهم ردوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلوه رجما وذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه ) ( 1 ) فهي هذا أوضح الدلائل على أن المقر بالحدود يقبل رجوعه إذا رجع لان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل هروبه وقوله ردوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجوعا وقال ( فهلا تركتموه ) وقد اجمع العلماء على أن الحد إذا وجب بالشهادة وأقيم بعضه ثم رجع الشهود قبل ان يقام الحد أو قبل ان يتم انه لا يقام عليه ولا يتم ما بقي منه بعد رجوع الشهود فكذلك الاقرار والرجوع وبالله التوفيق ( ( 3 - باب جامع ما جاء في حد الزنى ) ) 1534 - مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن