ابن عبد البر

469

الاستذكار

وهو قول الحسن البصري وحماد الكوفي وبه قال أبو ثور وداود والطبري ومن حجتهم على من خالفهم ان الآثار مختلفة في اقرار ماعز وروي فيها انه أقر مرة وروي انه أقر مرتين وروي انه أقر ثلاثا وروي انه أقر اربع مرات وسقط الاحتجاج به وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد ( واغد يا أنيس على امرأة هذا فان اعترفت فارجمها ) ولم يقل ان اعترفت اربع مرات وكل ما وقع عليه اعتراف وجب به الحد وقد اجمع العلماء على أن الاقرار في الأموال يجب مرة واحدة فدل ذلك على أنه لا يراعى عدد الشهود لان الشهادة لا تصح بأقل من شاهدين وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري وبن أبي ليلى والحسن بن حي لا يجب عليه الحد في الزنى حتى يقر اربع مرات وهو قول الحكم بن عتيبة وبه قال احمد وإسحاق وقال أبو حنيفة وأصحابه اربع مرات في مجالس مفترقة وقال أبو يوسف ومحمد يحد في الخمر باقراره مرة واحدة وقال زفر لا يحد في الخمر حتى يقر مرتين في موطنين وقال أبو حنيفة وزفر ومحمد إذا أقر مرة واحدة في السرقة صح اقراره وقال أبو يوسف حتى يقر مرتين قال أبو عمر من حجتهم حديث سعيد بن جبير عن بن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم رد ماعزا حتى أقر اربع مرات ثم امر برجمه وأحاديث كثيرة فيها الاقرار منه اربع مرات قد ذكرتها في ( التمهيد ) قالوا وليس تقصير من قصر فيما حفظ غيره بحجة عليه ] ومن حفظ اربع مرات فقد زاد حفظه على حفظ غيره وشهادته أولى لأنه سمع ما لم يسمع غيره وسنذكر ما يلزم من رجع عن اقراره بالزنى واكذب نفسه وما للفقهاء من