ابن عبد البر

450

الاستذكار

الوصية لا يتعدى بها الثلث فلهذا قال إن المدبر يباع كله في الدين ان كان الدين يحيط به أو يباع بعضه على قدر الدين وما بقي فهو في الميراث تنفذ الوصية في ثلثه قل أو كثر وثلثاه للورثة ومن أصله ان من كان عليه دين لم يجز له عتق ولا تدبير ويرد عتقه وتدبيره لان الدين أداؤه فرض والعتق تطوع واما الكوفيون وأبو حنيفة وأصحابه والحسن بن حي وهو قول الأوزاعي يقولون إذا كان الدين على سيد المدبر مثل قيمته أو أكثر سعى في قيمته ولا يباع شيء منه في الدين ومن حجتهم ان المدبر لما لم يجز بيعه في الحياة من اجل الحرية التي يستحقها بالموت كان أولى الا يباع في الحال التي يستحق فيها الحرية وهي موت سيده واما الشافعي فالمدبر عنده وصية يبيعه سيده في حياته ان شاء وبيعه له رجوع فيه كما يرجع في وصيته ويباع في الدين كما يباع في غير المدبر قال أبو عمر ولو اعتق عبده في مرضه عتقا بتلا ولا مال له غيره وعليه دين يحيط بثمنه بيع في الدين ولم ينفذ عتقه وهو قول مالك وبن أبي ليلى وجماعة منهم [ احمد ] وداود وقال أبو حنيفة وأصحابه ينفذ عتقه ويسعى في قيمته وهو قول الثوري وبن شبرمة وعثمان البتي وعبيد الله والحسن وسوار وهو قول إبراهيم النخعي قال أبو عمر قد بينا فساد هذا القول في ما تقدم فلا معنى لإعادته قال مالك ( 1 ) لا يجوز بيع المدبر ولا يجوز لاحد ان يشتريه الا ان يشتري المدبر نفسه من سيده فيكون ذلك جائزا له أو يعطي أحد سيد المدبر مالا ويعتقه سيده الذي دبره فذلك يجوز له أيضا قال مالك وولاؤه لسيده الذي دبره قال أبو عمر لا يختلفون فيما علمت أنه يشتري المدبر نفسه من سيده لأنه يعتقه على مال يأخذه منه وعلى غير مال