ابن عبد البر
420
الاستذكار
كتابته سفرا أو خدمة أو ضحية ان كل شيء من ذلك سمى باسمه ثم قوي المكاتب على أداء نجومه كلها قبل محلها قال إذا أدى نجومه كلها وعليه هذا الشرط عتق فتمت حرمته ونظر إلى ما شرط عليه من خدمة أو سفر أو ما أشبه ذلك مما يعالجه هو بنفسه فذلك موضوع عنه ليس لسيده فيه شيء وما كان من ضحية أو كسوة أو شيء يؤديه فإنما هو بمنزلة الدنانير والدراهم يقوم ذلك عليه فيدفعه مع نجومه ولا يعتق حتى يدفع ذلك مع نجومه قال أبو عمر هكذا هو في ( الموطأ ) عند رواته وذكر بن عبد الحكم في المختصر الصغير عن مالك انه لا باس ان يشترط الرجل على مكاتبه سفرا أو خدمة يؤدي ذلك إليه مع كتابته وزعم بن الجهم ان هذا خلاف لما في ( الموطأ ) [ وليس ذلك عندي بخلاف لان ما ذكره بن عبد الحكم انما هو جواز ما تنعقد عليه الكتابة والذي ذكره مالك في ( الموطأ ) حكم ذلك تعجيل المكاتب كتابته وقد اختلف الفقهاء قديما وحديثا في هذا المعنى فمنهم من لم ير ان يثبت على المكاتب خدمة بعد أداء نجومه ولا بعد عتقه ومنهم من رأى أن السيد في ذلك على شرطه ولا يعتق المكاتب حتى يخدم ويأتي بجميع ما شرط عليه وحجة من ذهب إلى هذا حديث موسى بن عقبة وأيوب بن موسى وعبيد الله بن عمر [ وغيرهم ] عن نافع عن بن عمر ان عمر بن الخطاب اعتق في وصيته كل مصل من سبي العرب في مال الله وشرط عليهم ان يخدموا الخليفة [ بعده ] ثلاث سنوات [ ومنهم من يروي في هذا الحديث انه نبه ( على ) عتقهم في مرضه وشرط عليهم ان يخدموا الخليفة بعده ثلاث سنين [ ومعمر عن بن شهاب قال اعتق عمر بن الخطاب رقيق الامارة وشرط عليهم ان يخدموا الخليفة بعده ثلاث سنين ] وانه يصحبكم بمثل ما كنت اصحبكم به وابتاع أحدهم خدمته من عثمان بوصيف له