ابن عبد البر

400

الاستذكار

يقولون يضرب السيد مع غرماء المكاتب بما له عليه مما ترك من المال قال مالك ليس للمكاتب ان يقاطع سيده إذا كان عليه دين للناس فيعتق ويصير لا شيء له لان أهل الدين أحق بماله من سيده فليس ذلك بجائز له قال أبو عمر هذا كما قال وهو قول الجمهور الذين يرون أهل الدين أحق به من السيد لان المكاتب إذا قاطع سيده وهو لا مال عنده الا ما قد اغترقه الدين ولا قوة به على الاكتساب فقد غره وإذا غره فقد بطل ما فعله من المقاطعة وعاد في رقبته وقد اختلف الفقهاء في افلاس المكاتب فقال مالك يأخذ الغرماء ما وجدوا ولا سبيل لهم إلى رقبته وهو قول الشافعي والكوفي وقال سفيان الثوري إذا عجز المكاتب وعليه ديون للناس فعلى السيد ان يبتداه [ إذا أسلمه ] والا أسلمه إليهم وبه قال احمد وإسحاق قال مالك ( 1 ) الامر عندنا في الرجل يكاتب عبده ثم يقاطعه بالذهب فيضع عنه مما عليه من الكتابة على أن يعجل له ما قاطعه عليه انه ليس بذلك باس وانما كره ذلك من كرهه لأنه انزله بمنزلة الدين يكون للرجل على الرجل إلى اجل فيضع عنه وينقده وليس هذا مثل الدين انما كانت قطاعة المكاتب سيده على أن يعطيه مالا في أن يتعجل العتق فيجب له الميراث والشهادة والحدود وتثبت له حرمة العتاقة ولم يشتر دراهم بدراهم ولا ذهبا بذهب وانما مثل ذلك مثل رجل قال لغلامه ائتني بكذا وكذا دينارا وأنت حر فوضع عنه من ذلك فقال ان جئتني بأقل من ذلك فأنت حر فليس هذا دينا ثابتا ولو كان دينا ثابتا لحاص به السيد غرماء المكاتب إذا مات أو أفلس فدخل معهم في مال مكاتبه قال أبو عمر هذه المسالة في معنى حديث أم سلمة المذكور في أول هذا الباب وقد اختلف العلماء فيها فكان بن عمر يكره ذلك ولا يجيزه فخالف في ذلك أم سلمة وبقول بن عمر قال في ذلك الليث بن سعد واحمد وإسحاق وهو قول الشافعي لان حكم المكاتب في ما يملكه غير حكم العبد ليس للسيد اخذ شيء من ماله غير نجامته فاشبه الحر [ والأجنبي ] في هذا المعنى