ابن عبد البر
397
الاستذكار
الكتابة ولم يختلفوا في مكاتب أو مكاتبة كاتبت على بنيها فادت جميع الكتابة عنها وعنهم أو أدى الكتابة منهم انه لا يرجع من أداها منهم بشيء على غيره لأنه لا يرجع على من يعتق عليه قال أبو عمر القياس ان لا تصح حمالة المكاتبين بعضهم عن بعض كما لا تصح حمالة الأجنبية عنهم لان الكتابة ليست بثابتة لعوضها بالموت والعجز أيضا ولا يضرب بما حمل منها السيد مع الغرماء عند جمهور العلماء وهو قول الثلاثة الفقهاء أئمة الفتوى مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم ومعلوم انه إذا كان العبد مكاتبا ما بقي عليه شيء من كتابته ومات قبل ان يؤديها فقد مات عبدا إذا لم يؤد كتابته كلها وإذا مات عبدا فماله لسيده فكيف يؤدي من مال السيد عن بني مكاتبة وهم لم يستحقوا ميراثا وقد اجمعوا ان العبد لا يرثه حر ولا عبد وان ماله لسيده واجمعوا ان الميراث انما يستحق بالموت في حينه فكيف يعتق من معه من ورثته بالأداء عنهم من ماله بعد وفاته ويرثونه بعد هذا محال لأنه لا يخلو ان يكونوا أحرارا حين مات أبوهم أو عبيدا [ حين مات ثم عتقوا بعد فأحرى ان لا يرثوه ] وهذا قول عمر وابنه عبد الله بن عمر وسالم [ والقاسم ] وقتادة وجماعة وهو قول [ الشافعي ] وبن شهاب [ والله الموفق للصواب ] وقد اجمع الفقهاء ان المكاتب عبد ما بقي من كتابته شيء وانه ان مات في حياة سيده أو بعد وفاته ولم يترك وفاء الكتابة انه مات عبدا وما يخلفه من مال فلسيده وانما واختلفوا إذا ترك من المال وفاء بالكتابة وفضلا ( ( 3 - باب القطاعة ( 1 ) في الكتابة ) ) 1502 - مالك انه بلغه ان أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقاطع مكاتبيها بالذهب والورق قال أبو عمر انما ذكر مالك عن أم سلمة هذا لان بن عمر كان ينهى ان