ابن عبد البر

394

الاستذكار

بعضهم عن بعض الا ان يكاتب الرجل عبديه كتابة واحدة معلومة ويشترط عليهما انها ان أديا عتقا وان عجزا ردا في الرق فإن لم يشترط ذلك عليهما لم يكونا حميلين بعضهما عن بعض فان اشترط ذلك في عقد الكتابة كان للسيد ان يأخذ كل واحد منهما بالكتابة كلها فأيهما أداها إليه عتق وعتق صاحبه وكان له ان يرجع على صاحبه ( بحصته منها وكذلك ما أداه من الكتابة في شيء كان له ان يرجع على صاحبه ] بشيء ولو لم يشترط في الكتابة انهما إذا أديا عتقا وان عجزا ردا وكاتبهما على الكراء وشئ معلوم ولم يذكر شيئا غير ذلك كانت الكتابة جائزة وكان على كل واحد منهما الا بالشرط وهذا لا اعلم فيه خلافا ان أولاده عبيد لسيده ليسوا تبعا له عند عقد كتابته وانما يكون تبعا له إذا تسرى وهو مكاتب ثم ولد له من سريته وهؤلاء يدخلون معه بلا شرط ولو ولدوا له من سريته قبل الكتابة لم يدخلوا في كتابته الا ان يدخلهم بالشرط مع نفسه في كتابته فهذا مذهب جمهور العلماء من أهل الحجاز والعراق وذكر علي بن المديني وأبو بكر بن أبي شيبة عن أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم في رجل كاتب غلامه ثم اطلعه بعد الكتابة ان له سرية وولد فسريته فيما كانت عليه وولده رقيق للسيد الذي كاتبه وقال عطاء وعمرو بن دينار وسليمان بن موسى لا يكون أحد العبيد المكاتب حملا عن غيره سواء قال سيده واشترطه أم لا لأنه ان عجز عاد عبدا فليس دينه بلازم واما الشافعي فلا يجوز عنده ان يحتمل أحد العبيد عن صاحبه شيئا من الكتابة التي اكرهوا عليها قال فان اشترط ذلك عليهم السيد فالكتابة فاسدة قال الشافعي ولو كانت ثلاثة اعبد له كتابة واحدة على مائة منجمة في سنين على أنهم إذا أدوا أعتقوا كانت جائزة فالمائة مقسومة على قيمتهم يوم كوتبوا فأيهم أدى حصته إذا عتق عجز وايهم عجز رق وايهم مات قبل ان يؤدي مات رقيقا كان له ولد أو لم يكن قال وان أدى أحدهم عن غيره باذنه ويرجع عليه وان تطوع وعتقوا لم يكن له الرجوع قال أبو عمر على قول مالك من مات من الذين كوتبوا كتابة واحدة لم تسقط حصته من الكتابة وكذلك لو عجز عن السعي وعلى الباقين السعي في جميع