ابن عبد البر
390
الاستذكار
الذي كاتبه ما قبض من المكاتب فاقتسمه هو وشريكه على قدر حصصهما وبطلت كتابته وكان عبدا لهما على حاله الأولى قال أبو عمر احتج مالك رحمه الله لمذهبه في هذه المسألة بما فيه كفاية واما اختلاف الفقهاء فيها فان الشافعي اختلف قوله في كتابة أحد الشريكين حصته من عبد بينهما باذن شريكه وذكر المزني عن الشافعي قال لا يجوز ان يكاتب أحد بعض عبد الا ان يكون باقية حرا ولا يجوز ان يعتق بعضا من عبد بينه وبين شريكه وان كان من اذن الشريك لان المكاتب لا يمنع من السعي والاكتساب قال ولا يجوز ان يكاتباه معا حتى يكونا فيه سواء قال أبو عمر وافق مالكا من هذه الجملة في أنه لا يكاتب عبدا بينه وبين شريكه باذن الشريك ولا بغير اذنه قال المزني وقال في كتاب ( الاملاء ) على محمد بن الحسن وإذا اذن أحدهما لصاحبه ان يكاتبه فالكتابة جائزة وللذي يكاتبه ان يحتدمه يوما ويخليه والكسب يوما فان ابراه مما عليه كان نصيبه حرا وقوم عليه الباقي وعتق إن كان موسرا ورق ان كان معسرا واختار المزني القول الأول لقول الشافعي في موضع اخر لو كانت كتابتها فيه سواء فعجزه أحدهما وانظره الاخر فسخت الكتابة بعد ثبوتها حتى يجتمعا على الإقامة عليها قال المزني فالابتداء بذلك أولى قال المزني ولا يخلوا أن تكون كتابه نصيبه كبيعه إياه فلا معنى لاذن شريكه وذكر الطحاوي ان أبا حنيفة كان يقول إذا كاتب نصيبه من العبد باذن شريكه كانت الكتابة جائزة وكان ما أداه المكاتب إلى الذي كاتبه يرجع فيه الذي لم يكاتب على الذي كاتب فيأخذ منه نصفه ثم يرجع الذي كاتب بذلك على المكاتب فيسأله فيه قال ومن كاتب عبدا له بينه وبين آخرين وكاتب نصفه بغير اذن شريكه كان لشريكه ابطال ذلك ما لم يرد العبد إلى مولاه الذي كاتبه ما كاتبه عليه فإن لم يبطل المولى الذي لم يكاتبه المكاتبة حتى أداها العبد إلى الذي كاتبه عليها فإنه قد عتق نصيبه بذلك وكان أبو حنيفة يقول إن كاتب المكاتبة وقعت على العبد كله كان للذي لم