ابن عبد البر
387
الاستذكار
قال أبو عمر كل من يجيز له التسري فالسرية عنده مال من ماله وقد روى معمر عن قتادة عن الحسن في رجل كاتب عبدا له وله ولد من أمته ولم يعلم بهم السيد وأم الولد في كتابته قال انما كاتب على أهله وماله وولده من ماله ولا نعلم ماله غيره والله أعلم قال مالك ( 1 ) في المكاتب يكاتبه سيده وله جارية بها حبل منه لم يعلم به هو ولا سيده يوم كتابته فإنه لا يتبعه ذلك الولد لأنه لم يكن دخل في كتابته وهو لسيده فاما الجارية فإنها للمكاتب لأنها من ماله قال أبو عمر هذا على ما قدمنا من أصله ان ولد المكاتب لا يدخل في الكتابة الا ان يكاتب عليه ويشترط في كتابته والحمل كالمولود إذا خرج إلى الدنيا واعتبر ذلك بالميراث قال مالك ( 2 ) في رجل ورث مكاتبا من امرأته هو وابنها ان المكاتب ان مات قبل ان يقضي كتابته اقتسما ميراثه على كتاب الله وان أدى كتابته ثم مات فميراثه لابن المراة وليس للزوج من ميراثه شيء قال أبو عمر هذا لأنه إذا مات قبل ان يؤدي مات عبدا فورثه عنهما ورثتها وهم ابنها وزوجها كسائر مالها واما إذا أدى كتابته وقد لحق بأحرار المسلمين ولاؤه لسيدته إلى عقده كتابته وعنها يورث إلى ولائه فان مات لم يرث ولاءه الا عصبة سيدته دون ذوي الفروض من ورثتها وعلى هذا جمهور الفقهاء وسيأتي هذا المعنى في باب الولاء إن شاء الله تعالى قال مالك ( 1 ) في المكاتب يكاتب عبده قال ينظر في ذلك فإن كان انما أراد المحاباة لعبده وعرف ذلك منه بالتخفيف عنه فلا يجوز ذلك وان كان انما كاتبه على وجه الرغبة وطلب المال وابتغاء الفضل والعون على كتابته فذلك جائز له قال أبو عمر كتابة المكاتب لعبده جائزة عند مالك ما لم يرد بها المحاباة لأنه ليس يجوز له في ماله امر يتلف به شيء منه دون عوض وانما يقدم منه على نفسه بالمعروف حتى يؤدي فيعتق وأجاز كتابه المكاتب لعبده سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه