ابن عبد البر
372
الاستذكار
فاما السلف قبلهم فقد روي عنهم في ذلك اختلاف كثير منه ان المكاتب ان اعقدت له الكتابة فهو غريم من الغرماء لا يرجع إلى الرق ابدا لأنه قد ابتاع نفسه من سيده بثمن معلوم إلى اجل معلوم وهذا قول تردده السنة الثابتة في قصة بريرة من حديث عائشة وغيرها ان بريرة جاءت تستعينها في كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها شيئا ( 1 ) هكذا رواه الليث بن سعد عن بن شهاب عن عروة عن عائشة ان بريرة جاءت تستعينها في كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها شيئا ورواه مالك عن بن شهاب عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة انها قالت ( جاءتني بريرة فقالت اني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فاعينيني فقالت عائشة ان أحب أهلك ان أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت ) وفي حديث يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت ( ان أحب أهلك ان أصب لهم ثمنك صبة واحدة وأعتقك فعلت ) فهذا يدل ويبين ان المكاتب عبد جائز بيعه للعتاقة إذا عقدت كتابته ولم يؤد منها شيئا وانه لو كان يعقد كتابته حرا غريما من الغرماء لم يجز بيعه عند أكثر العلماء وسنذكر اختلافهم في جواز بيع المكاتب للعتق قبل ان يعجز وبعد ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى فهذا وجه واحد من وجوه اختلاف السلف في حكم المكاتب وقول من أقوالهم وقول ثان انه إذا عجز يعتق منه بقدر ما أدى [ ويورث ويرث ويؤدي بقدر ما أدى من الكتابة ] روي هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن علي - رضي الله عنه وهو حديث يرويه يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن بن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يؤدي المكاتب بقدر ما أدى دية حر وبقدر ما رق منه دية عبد ) ( 2 ) هكذا رواه مسندا متصلا عن يحيى بن أبي كثير هشام الدستوائي وعمر بن راشد ومعاوية بن سلام وغيرهم