ابن عبد البر

360

الاستذكار

فالذي ذهب إليه مالك في المشهور من مذهبه عند أكثر أصحابه ان الولاء عنه سواء كان بأمره أو بغير امره وقال اشهب الولاء للمعتق وسواء امره بذلك أو لم يأمره وهو قول الليث والأوزاعي وحجة مالك حديث أبن شهاب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث ذكره ان نبي الله أيوب عليه السلام قال في بلائه ان الله تعالى يعلم اني كنت امر على الرجلين يتنازعان ويذكران الله تعالى فارجع إلى بيتي فاكفر عنهما كراهة ان يذكر الله تعالى الا في حق وقد روي هذا الحديث عن بن شهاب عن انس وقد ذكرنا ذلك كله بالأسانيد في ( التمهيد ) وفي هذا الحديث دليل على جواز عتق المرء عن غيره لان الكفارة قد تكون بالعتق وغيره ولم يبلغنا ان شريعة أيوب كانت بخلاف شريعتنا وقد قال الله عز وجل * ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) * [ الانعام 90 ] وقال الشافعي إذا أعتقت عبدك عن رجل حي أو ميت بغير امره فولاءه لك وان أعتقته عنه بأمره بعوض أو بغير عوض فولاؤه له ويجزئه بمال وبغير مال وسواء قبله المعتق عنه أو لم يقبله وهو قول [ احمد وداود وقال ] أبو حنيفة وأصحابه والثوري ان قال اعتق عني عبدك على مال ذكره فالولاء للمعتق عنه لأنه بيع صحيح وإذا قال اعتق عبدك عني بغير مال فالولاء للمعتق لان الامر لم يملك منه شيئا وهي هبة باطل لأنها لا يصح فيها القبض قال أبو عمر الأصل في هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم ( الولاء لمن اعتق ) يدخل فيه الذكر والأنثى والواحدة والجماعة لأنه من يصلح له كله الا ان السفيه الذي لا يجوز له التصرف في ماله خارج من هذه الجملة واما النساء فلهن ولاء من أعتقن دون ميراث الولاء في غير ذلك وقد تقدم هذا المعنى مجودا والحمد لله كثيرا ( ( 11 - باب جر العبد الولاء إذا اعتق ) ) 1492 - مالك عن ربيعة بن عبد الرحمن ان الزبير بن العوام اشترى عبدا