ابن عبد البر

325

الاستذكار

أوصى بعتقهم بعد موته بدىء بالذين بت عتقهم في مرضه لأنهم يعتقون عليه ان صح وليس له الرجوع فيهم بحال وقال الشافعي والقرعة ان تكتب رقاع ثم يكتب أسماء العبيد ثم يبندق بنادق من طين ثم يجعل في كل بندقة رقعة ويجري الرقيق أثلاثا ثم يؤمر رجل منهم لم يحضر الرقاع فيخرج رقعة على كل جزء وان لم يستووا في القيمة عدلوا وضم قليل الثمن إلى كثير الثمن وجعلوه ثلاثة اجزاء قلوا أو كثروا الا ان يكونوا عبدين فان وقع العتق على جزء فيه عدة رقيق أقل من الثلث أعيدت الرقعة بين السهمين الباقيين فأيهم وقع عليه اعتق منه باقي الثلث قال أحمد بن حنبل في هذا كله كقول الشافعي سواء وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج قال أخبرني سليمان بن موسى قال سمعت مكحولا يقول أعتقت امرأة من الأنصار عبيدا لها ستة لم يكن لها مال غيرهم فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم غضب وقال في ذلك قولا شديدا ثم دعا بستة قداح فأقرع بينهم فأعتق اثنين قال سليمان بن موسى كنت أراجع مكحولا فأقول ان كان عبد ثمن ألف دينار اصابته القرعة ذهب المال فقال قف عند امر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بن جريج قلت لسليمان الامر يستقيم على ما قال مكحول قال كيف قلت يقيمون قيمة فان زاد اللذان أعتقا على الثلث اخذ منهما الثلث وان نقصا عتق ما بقي أيضا بالقرعة فان فضل عليه اخذ منهم قال ثم بلغنا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقامهم قال أبو عمر قد روي في حديث بن سيرين عن عمران بن حصين ان النبي صلى الله عليه وسلم جزاهم ثلاثة اجزاء وهذا يدل على أنه أقامهم وعدلهم بالقيمة ولا يمكن غير ذلك في اخراج الثلث قال حدثني محمد بن خليفة قال حدثني محمد بن الحسين قال حدثني عبد الله بن أبي داود قال حدثني علي بن نصر قال حدثني يزيد بن زريع قال حدثني هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين ان رجلا كان له ستة اعبد ولم يكن له مال غيرهم فأعتقهم عند موته فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجزاهم ثلاثة اجزاء فأعتق اثنين وارق أربعة وهذا كله قول مالك والشافعي وأحمد بن حنبل ومن ذكرنا معهم