ابن عبد البر
270
الاستذكار
ما يوصون به فاما من ليس معه من عقله ما يعرف بذلك ما يوصي به وكان مغلوبا على عقله فلا وصية له قال أبو عمر اما وصية الصغير إذا كان يعقل ما أوصى به ولم يأت بمنكر من القول والفعل فوصيته جائزة ماضية عند مالك والليث وأصحابهما ولا حد عندهم في صغره عشر سنين ولا غيرها إذا كان ممن يفهم ما يأتي به في ذلك وأصاب وجه الوصية وقال عبيد الله بن الحسن إذا أوصى في وسط ما يحتلم له الغلمان جازت وصيته وقال أبو حنيفة وأصحابه لا تجوز وصية الصبي وقال المزني هو قياس قول الشافعي ولم أجد للشافعي في ذلك شيئا ذكره ونص عليه واختلف أصحابه على قولين أحدهما كقول مالك والثاني كقول أبي حنيفة وحجتهم انه لا يجوز طلاقه ولا عتقه ولا يقبض منه في جناية ولا يحد به في قذف فليس كالبالغ المحجور عليه فكذلك وصيته قال أبو عمر قد اجمع هؤلاء على أن وصية البالغ المحجور عليه جائزة ومعلوم ان من يعقل من الصبيان ما يوصي به فحاله حال المحجور عليه في ماله وعلة الحجر تبديد المال وتلافه وتلك علة مرتفعة عنه بالموت وهو بالمحجور عليه في ماله أشبه منه بالمجنون الذي لا يعقل فوجب أن تكون وصيته مع الأثر الذي جاء فيه عن عمر - رضي الله عنه - وقال مالك انه الامر المجتمع عليه عندهم بالمدينة وبالله التوفيق واما قوله في البالغ المحجور عليه فقد مضى قول مالك في هذا الباب في موطئه وقال بن القاسم عن مالك ان حضرته الوفاة فأوصى بوصايا فذلك جائز وقال محمد بن الحسن [ في كتاب الحجر ] - ولم يحك خلافا عن أحد من أصحابه - والقياس في وصايا الغلام الذي قد بلغ وهو مفسد غير مصلح انها باطل ولكنا نستحسن في وصاياه إذا وافق الحق فيها ولم يأت سرفا انها تجوز من ثلثه كما تجوز من ثلث غيره