ابن عبد البر
233
الاستذكار
قال مالك ومن اعطى عطية ثم نكل الذي أعطاها فجاء الذي اعطيها بشاهد يشهد له انه أعطاه ذلك عرضا كان أو ذهبا أو ورقا أو حيوانا احلف الذي اعطى مع شهادة شاهده فان أبى الذي أعطي ان يحلف حلف المعطي وان أبى ان يحلف أيضا أدى إلى المعطى ما ادعى عليه إذ كان شاهد واحد فإن لم يكن له شاهد فلا شيء له قال مالك ومن اعطى عطية لا يريد ثوابها ثم مات المعطى فورثته بمنزلته وان مات المعطي قبل ان يقبض المعطى عطيته فلا شيء له وذلك أنه أعطي عطاء لم يقبضه فان أراد المعطي ان يمسكها وقد اشهد عليها حين أعطاها فليس ذلك له إذا قام صاحبها اخذها قال أبو عمر قد تقدم القول في هذا كله وأوضحنا فيه مذهب مالك ومذهب غيره من الفقهاء في الباب قبل هذا والذي دعانا إلى ما ذكره هناك قول أبي بكر الصديق لعائشة فيه ( لو كنت حزتيه وجددتيه لكان لك وانما هو اليوم مال الوارث ) وقول عمر فيه أيضا ( ما بال رجال ينحلون أبناءهم نحلا ثم يمسكونها فان مات بن أحدهم قال مالي بيدي الحديث ) وهذان الحديثان أصل حيازة الهبة في الموطأ وكذلك ذكرنا اختلاف العلماء في قبض الهبة وحيازتها في الباب قبل هذا وذكرنا عن الشافعي والكوفيين ان الهبة إذا لم يقبضها الموهوب له فليس له مطالبة الواهب بها ان منعه إياها وذكرنا ان أكثر العلماء على ذلك وبالله توفيقنا ( ( 35 - باب القضاء في الهبة ) ) 1443 - مالك عن داود بن الحصين عن أبي غطفان بن طريف المري ان عمر بن الخطاب قال من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها ومن وهب هبة يرى أنه انما أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها