ابن عبد البر

223

الاستذكار

قال الشافعي إذا حدث به عيب عند المشتري ثم اطلع على عيب رجع بقيمة العيب ليس له غير ذلك الا ان يشاء البائع ان يقبله ولا يأخذ شيئا وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا خاط الثوب قميصا أو صبغه ثم اطلع على عيب رجع بقيمة العيب وليس للبائع ان يقبله وان قطعه قميصا ولم يخطه ثم اطلع على عيب رجع بالعيب الا ان يشاء البائع ان يقبله ويرد عليه ثمنه وكذلك إذا حدث به عيب عند المشتري وقال الحكم بن عتيبة يرده في حدوث العيب ويرد ما نقص العيب الحادث عنده وقال عثمان البتي في الثوب والخشب إذا قطعهما ثم وجد عيبا ردهما مقطوعين ولا شيء عليه في القطع قال أبو عمر القطع من المشتري في الثوب والصبغ الذي ينقصه بمنزلة العيب الحادث به ولا ينبغي له ان يرده ويأخذ ثمنه الذي أعطاه فيه الا ان يكون الثوب بحاله كما اخذه واما إذا زاد الصبغ في الثوب فهو عين ما للمشتري ولذلك كان الجواب فيه كما قال مالك ومن اتبعه في ذلك واما من لم ير للمشتري إذا حدث عنده عيب ثم اطلع على عيب كان للبائع ان يرد ما وجد به العيب ولأنه شيء الا ان يرجع بقيمة الذي كان عند البائع فلما وصفنا لان الثوب قد دخله ما غيره عن حاله التي باعها عليه البائع فليس للمشتري الا الرجوع بما دلس له به البائع وسواء علم أو لم يعلم عندهم لان الخطا في ذهاب الأموال كالعمد وقول من قال يرد المبيع بالعيب فيرد معه قيمة ما حدث عنده من العيب فهو اعتبار ذلك المعنى لأنه إذا رد قيمة ما حدث عنده من العيب فكأنه رده بحاله لأنه قد اخذ النقصان بالعيب الحادث عند المشتري حقه واما قول عثمان البتي فقول ضعيف وكأنه لما قال لم يبن له العيب فقد سلطه على القطع فلا شيء له فيه وقد بين مالك الفرق عنده بين الثياب والحيوان فيما حكاه بن القاسم عنه والمخالف له يقول لا فرق بين الحيوان والثياب لان البائع كما اذن له في القطع واللبس كذلك اذن له في الوطء والتأديب وقد اجمع القائلون برد الثوب الموجود فيه العيب انه إذا لبسه لبسا يبليه به انه لا