ابن عبد البر
217
الاستذكار
وقال أبو يوسف ومحمد هذا توي وافلاس المحال عليه توي أيضا وقال شريح والشعبي والنخعي إذا أفلس أو مات رجع على المحيل وقال عثمان البتي الحوالة لا تبرئ المحيل الا ان يشترط براءته فان شرط البراءة بيد المحيل إذا احاله على مليء وان احاله على مفلس ولم يقل انه مفلس فإنه يرجع عليه وان ابراه وان اعلمه انه مفلس وابراه لم يرجع على المحيل وروى بن المبارك عن الثوري إذا احاله على رجل فافلس فليس له ان يرجع على الاخر الا بمحضرهما وان مات وله ورثة ولم يترك شيئا رجع حضروا أو لم يحضروا وروى المعافى عن الثوري إذا كفل لمدين رجل بمال وابراه بريء ولا يرجع الا ان يفلس الكبير أو يموت فيرجع على صاحبه حينئذ وقال الليث في الحوالة لا يرجع إذا أفلس المحال عليه وقال زفر والقاسم بن معن في الحوالة له ان يأخذ كل واحد منهما بمنزلة الكفالة وقال بن أبي ليلى يبرا صاحب الأصل بالحوالة قال أبو عمر هذا اختلافهم في الحوالة واما الكفالة والحمالة وهما لفظتان معناهما الضمان فاختلاف العلماء في الضمان على ما أورده بحول الله لا شريك له قال مالك وإذا كان المطلوب مليا بالحق لم يأخذ الكفيل الذي كفل به عنه ولكنه يأخذ حقه من المطلوب فان نقص شيء من حقه اخذه من مال الحميل الا ان يكون الذي عليه الحق عليه ديون لغيره فيخاف صاحب الحق ان يخاصمه الغرماء أو كان غائبا فله ان يأخذ الحميل ويدعه قال بن القاسم لقد كان يقول له ان يأخذ أيهما شاء ثم رجع إلى هذا القول وقال الليث إذا كفل المال وعرف مبلغه جاز عليه واخذ به وقال إن كفلت لك بحقك ولم اعرف الحق لم يجبر لأنه مجهول وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي واحمد [ وإسحاق ] إذا كفل عن رجل بمال فللطالب ان يأخذ من أيهما شاء من المطلوب ومن الكفيل وقال أبو ثور الكفالة والحوالة سواء ومن ضمن عن رجل مالا لزمه وبرئ @ 218 @ المضمون عنه قال ولا يجوز ان يكون مالا واحدا عن اثنين وهو قول بن أبي ليلى قال أبو يوسف قال بن أبي ليلى ليس [ له ان يأخذ الذي عليه الأصل قال وان كان رجلان كل واحد منهما كفيل عن صاحبه كان ] له ان يأخذ أيهما شاء قال أبو يوسف وقال بن شبرمة في الكفالة ان اشترط ان كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فأيهما اختار اخذه وبرئ الاخر الا ان يشترط اخذها ان شاء جميعا وروى شعيب بن صفوان عن بن شبرمة فيمن ضمن عن رجل مالا انه يبرأ المضمون عنه والمال على الكفيل وقال في رجلين اقرضا رجلا ألف درهم على أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فليس له ان يأخذ أحدهما بأصل المال وانما له ان يأخذ بما كفل له عن صاحبه وهذه خلاف رواية أبي يوسف قال أبو عمر هذه أقوالهم ومذاهبهم في الكفالة بالمال واما الكفالة بالنفس فهي جائزة عند مالك وأصحابه الا في القصاص والحدود وهو قول الأوزاعي والليث وأبي حنيفة وأصحابه واما الشافعي فمرة ضعف الكفالة بالنفس على كل حال ومرة أجازها على المال وقال مالك إذا كفل بنفسه إلى اجل وعليه مال غرم المال ان لم يأت به عند الاجل ويرجع به على المطلوب فان اشترط الضامن بالنفس انه لا يضمن المال كان ذلك له ولم يلزمه شيء من المال وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا كفل بالنفس ومات المطلوب بريء الكفيل ولم يلزمه شيء وقال عثمان البتي إذا كفل بنفس في قصاص أو جراح فإنه ان لم يجئ به لزمته الدية أو أرش الجناية وهي له في مال الجاني ولا قصاص - علمت - على الكفيل قال أبو عمر اما الحوالة فالأصل فيها قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا اتبع أحدكم على مليء فليتبع