ابن عبد البر
186
الاستذكار
الأشجار وتهدمت الابار وعادت كأول مرة ثم أحياها غيره فهي لمحييها الثاني بخلاف ما يملكه بخطه أو شراء وقال الشافعي بلاد المسلمين شيئان عامر وموات فالعامر لأهله وكذلك كل ما يصلح به العامر من قناء وطريق وسبل ماء وغيره فهو كالعامر في أن لا يملك على أهله الا باذنهم قال والموات شيئان موات قد كان عامرا لأهله معروفا في الاسلام ثم ذهبت عنه عمارته فصار مواتا فذلك كالعامر هو لأهله ابدا لا يملك عليهم الا باذنهم والموات الثاني ما لم يملكه [ أحد ] في الاسلام ولا عمر في الجاهلية [ عمارة ورثته في الاسلام ] فذلك الموات الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أحيا أرضا ميتة فهي له ومن أحيا مواتا فهو له ) قال الشافعي والاحياء ما عرفه الناس احياء لمثل المحيا ان كان مسكنا فإنه يبني بناء مثله أو ما يقرب منه قال وأقل عمارة الأرض الزرع فيها وحفر البئر ونحو ذلك قال ومن اقتطع أرضا وجحدها ولم يعمرها رايت للسلطان ان يقول له ان أحييتها والا خلينا بينها وبين من يحييها فان تاجله رايت ان يفعل قال فإذا أحيا الأرض بما تحيى به ملكها ملكا صحيحا لم تخرج عنه ابدا ولا عن ورثته بعده الا بما تخرج به الاملاك عن أربابها واما أبو حنيفة فمذهبه ان كل الأرض يملكها مسلم أو ذمي لا يزول ملكها عنها بخرابها وكل ما قرب من العمران فليس بموات وما بعد منه فلم يملك قبل ذلك فهو موات وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وذكر أصحاب ( الاملاء ) عن أبي يوسف ان الموات هو الذي إذا وقف رجل على أدناه من العامر فنادى بأعلى صوته لم يسمعه من في أقرب العامر إليه واختلفوا هل يحتاج في احياء الموات إلى اذن الامام أم لا يصح الاحياء للموات الا باقطاع من الامام فقال مالك اما ما كان قريبا من العمران فلا يحاز ولا يعمر الا باذن الامام واما ما كان في الأرض فلك ان تحييه بغير اذن الامام