ابن عبد البر
170
الاستذكار
فقال بعضهم لا تبرا إذا كانت ممن توطا الا بحيضة تأتي بها في الأربعة الأشهر والعشر والا فهي مسترابة وقال آخرون ليس عليها أكثر من أربعة اشهر وعشر الا ان تستريب نفسها ريبة بينة لأن هذه المدة لا بد فيها من الحيض في الأغلب من امر النساء الا أن تكون المراة ممن لا تحيض أو ممن عرفت من نفسها أو عرف منها ان حيضتها لا تاتيها الا في أكثر من هذه المدة وقد ذكرنا حكم المسترابة وما للعلماء فيها من المذاهب في كتاب الطلاق والحمد لله كثيرا وقد اجمع علماء المسلمين بان الولد لا يلحق الا في تمام ستة اشهر من يوم النكاح فما زاد إلى أقصى مدة الحمل على اختلافهم فيها فمالك يجعله خمس سنين ومن أصحابه من يجعله إلى سبع سنين والشافعي مدته عنده الغاية فيها أربعة سنين والكوفيون يقولون سنتان لا غير ومحمد بن عبد الحكم يقول [ سنة لا أكثر ] وداود يقول تسعة اشهر لا يكون عنده حمل أكثر منها وهذه مسالة لا أصل لها الا الاجتهاد والرد إلى ما عرف من امر النساء وبالله التوفيق وإذا اتت المراة بولد لأقل من ستة اشهر كاملة لم يلحق باجماع من العلماء واختلفوا في المراة يطلقها زوجها في حين العقد عليها بحضرة الحاكم أو الشهود فتاتي بولد لستة اشهر فصاعدا من ذلك الوقت عقيب العقد فقال [ مالك ] والشافعي لا يلحق به لأنها ليست بفراش له إذ لم يمكنه الوطء ولا تكون المراة فراشا بالعقد المجرد حتى ينضم إليه امكان الوطء في العصمة وهو كالصغير أو الصغيرة الذي لا يمكن للواحد منهما الوطء وقال أبو حنيفة هي فراش له ويلحقه ولدها ان جاءت به لستة اشهر من يوم العقد كأنه جعل الفراش ولحوق الولد به تعبدا كما لو رأى رجل رجلا يطا امرأته أو سريته أو قامت بذلك البينة وجاءت بولد لحقه دون الزاني بها إذا كان يطأها قبل أو بعد