ابن عبد البر
152
الاستذكار
لو أن قوما كانوا على ذلك رايت ان يدعوا إلى الاسلام ويستتابوا فان تابوا قبل ذلك منهم وان لم يتوبوا قتلوا ولم يعن بذلك فيما نرى والله أعلم من خرج من اليهودية إلى النصرانية ولا من النصرانية إلى اليهودية ولا من يغير دينه من أهل الأديان كلها الا الاسلام فمن خرج من الاسلام إلى غيره واظهر ذلك فذلك الذي عني به والله أعلم قال أبو عمر على هذا جماعة العلماء فيمن خرج من دين اليهودية إلى النصرانية أو من النصرانية إلى اليهودية أو المجوسية [ انه لا يقتل ان كان ذميا وله ذمته لان النصرانية واليهودية والمجوسية أديان ] قد جاء القران والسنة بان يقر أهلها ذمة إذا بذلوا الجزية وأعطوها للمسلمين على ذلك لا خلاف بين العلماء فيما وصفنا الا ان الشافعي قال إذا كان المبدل لدينه من أهل الذمة كان للامام ان يخرجه من بلده ويلحقه بأرض الحرب وجاز له استحلال ماله مع أموال الحربيين ان غلب على الدار لأنه انما جعل له الذمة على الدين الذي كان عليه في حين عقد العهد له هكذا حكاه المزني وغيره من أصحابه عنه وهو المعروف من مذهبه وحكى عنه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ان الذمي إذا خرج من دين إلى دين كان للامام قتله بظاهر الحديث ( من بدل دينه فاقتلوه ) والمشهور عن الشافعي ما قدمنا ذكره من رواية المزني والربيع عنه قال أبو عمر ووجه رواية محمد عنه ان الذمي قبل ان تعقد له الذمة حلال الدم ثم صارت له الذمة بما عقد له الامام من العهد على أن يقره على ذلك الدين إذا بذل الجزية فلما خرج عن الدين الذي عقدت له الذمة عليه عاد حكمه إلى حكم الحربي فجاز قتله وهذا وجه محتمل والله أعلم واختلف الصحابة ومن بعدهم - رضي الله عنهم - في استتابة المرتد فقال بعضهم يستتاب مرة واحدة في وقت واحد ساعة واحدة فان تاب وانصرف إلى الاسلام والا قتل [ وقال آخرون يستتاب شهرا ] وقال آخرون يستتاب ثلاثة أيام على ما روي عن عمر وعثمان وعلي وبن مسعود - رحمه الله عليهم ولم يستتب بن مسعود بن النواحة وحده لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه من عند