ابن عبد البر

143

الاستذكار

تكن له بينة حلف الراهن واخذ رهنه وادعى ما أقر به وهذا القول قول إبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح واياس بن معاوية وطائفة وحجة من قال بهذا القول اجماعهم على أن من أقر بشيء وليس عليه فيه بينة فالقول قوله واجماعهم أيضا على أن المتبايعين إذا اختلفا في ثمن السلعة انه لا يكون القول قول من ادعى من الثمن ما يكون قيمة السلعة والحجة لمالك ومن قال بقوله ما قاله إسماعيل بن إسحاق في قوله عز وجل " ولم تجدوا كاتبا فرهن مقبوضة " [ البقرة 283 ] قال فجعل الرهن بدلا من الشهادة لان المرتهن اخذ بحقه وثيقة له فكأنه شاهد له لأنه يبني على مبلغ الحق فقام مقام الشاهد إلى أن يبلغ قيمته وما جاوز قيمته فلا وثيقة له فيه وكان القول في ذلك قول الراهن وهذا كله قول طاوس والحسن وقتادة ويحيى بن سعيد وأكثر أهل المدينة قال مالك ( 1 ) فان هلك الرهن وتناكرا الحق فقال الذي له الحق كانت لي فيه عشرون دينارا وقال الذي عليه الحق لم يكن لك فيه الا عشرة دنانير وقال الذي له الحق قيمة الرهن عشرة دنانير وقال الذي عليه الحق قيمته عشرون دينارا قيل للذي له الحق صفه فإذا وصفه احلف على صفته ثم أقام تلك الصفة أهل المعرفة بها فان كانت قيمة الرهن أكثر مما ادعى فيه المرتهن احلف على ما ادعى ثم يعطى الراهن ما فضل من قيمة الرهن وان كانت قيمته أقل مما يدعي فيه المرتهن احلف على الذي زعم أنه له فيه ثم قاصه بما بلغ الرهن ثم احلف الذي عليه الحق على الفضل الذي بقي للمدعى عليه بعد مبلغ ثمن الرهن وذلك أن الذي بيده الرهن صار مدعيا على الراهن فان حلف بطل عنه بقية ما حلف عليه المرتهن مما ادعى فوق قيمة الرهن وان نكل لزمه ما بقي من حق المرتهن بعد قيمة الرهن قال أبو عمر هذا كله من قوله مكررا والمعنى لا خفاء فيه على من له أدنى فهم ولا مدخل فيه للكلام عليه الا مكررا معادا لأنه قد مضى معنى ما ذهب إليه مالك وغيره من العلماء في ذلك واضحا غير مشكل على كل متأمل والحمد لله كثيرا