ابن عبد البر

118

الاستذكار

قضى فيه باليمين مع الشاهد عندهم في طلاق ولا عتق ولا فيما عدا الأموال على ما وصفنا واما من لا يقول باليمين مع الشاهد فهو أحرى بذلك ولكن الشافعي ومن قال بقوله موجبون اليمين وردها في كل دعوى مال وغير مال طلاقا كان أو عتقا أو نكاحا أو دما الا ان يكون مع مدعي الدم دلالة كدلالة الجاريتين على يهود خيبر فيدعى حينئذ المدعون بالايمان وتكون قسامة وان لم تكن دلالة حلف المدعى عليه كما يحلف فيما سوى الدم وقول أبي حنيفة في دعوى المراة الطلاق وقول العبد العتق كقول الشافعي يستحلف السيد والزوج لهما الا انه يقضي عليهما بالنكول دون يمين على مذهبهم في ذلك وقال الشافعي ولو ادعى انه نكح امرأة لم اقبل دعواه حتى يقول نكحتها بولي وشاهدي عدل ورضاها فان حلفت برئت وان نكلت حلف وقضى لها بأنها زوجته واختلف الفقهاء في تحليف زوج المراة المدعية للطلاق وتحليف سيد العبد المدعي للعتق عليه سيده هل تجب اليمين على السيد أو الزوج بمجرد الدعوى من المراة أو العبد أم لا فقال مالك لا يمين على الزوج ولا على السيد حتى تقيم المراة شاهدا واحدا عدلا بأنه طلقها أو يقيم العبد شاهدا عدلا بأن سيده اعتقه فإذا كان كذلك وجبت اليمين على سيد العبد في دعوى العتق وعلى الرجل لامرأته في دعوى الطلاق وهذا نحو قوله رحمه الله في الخلطة لأنه لم يوجب يمينا للمدعي على المدعى عليه بمجرد الدعوى حتى تثبت الخلطة بينهما وقال أبو حنيفة والشافعي وجمهور العلماء ( ان اليمين ) واجبة على زوج المراة المدعية بالطلاق وعلى سيد العبد المدعي للعتق بمجرد الدعوى ولا تجب عند الشافعي يمين مع شاهد في غير الأموال واما الكوفيون فلا يقولون باليمين مع الشاهد في الأموال ولا في غيرها على ما تقدم عنهم واختلف أصحاب مالك في معنى هذه المسألة في الذي شهد عليه شاهد واحد لزوجته انه طلقها أو لعبد انه اعتقه فأبى من اليمين