ابن عبد البر

384

الاستذكار

وقال بن القاسم إذا تزوج الرجل المرأة بعد أن ركنت إلى غيره فدخل بها فإنه يتحلل الذي خطبها عليه ويعرفه بما صنع فإن حلله وإلا فليستغفر الله من ذلك وليس يلزمه طلاقها وقد أثم فيما فعل قال بن وهب إن لم يجعله الأول في حل مما صنع فليطلقها فإن رغب فيها الأول وتزوجها فقد بريء هذا من الإثم وإن كره تزويجها فليراجعها الذي فارقها بنكاح جديد وليس يقضي عليه بالفراق وقال بن القاسم إنما معنى النهي [ في ] أن يخطب الرجل على خطبة إخيه في رجلين صالحين وأما إذا كان الذي خطبها أولا فركنت إليه رجل سوء فإنه ينبغي للولي أن يحضها على تزويج الرجل الصالح الذي يعلمها الخير ويعينها عليه قال أبو عمر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( أن يبيع الرجل على بيع أخيه أو يخطب على خطبة أخيه ) ) والبيع عندهم ( مكروه ) غير مفسوخ فكذلك النكاح لأنه لم يملك بضعها بالركون دون العقد ولا كانت له بذلك زوجة يجب بينهما الميراث ويقع الطلاق ولو كان كذلك لقضى مالك بفسخه قبل الدخول وبعده وفسخ النكاح عنده قبل الدخول من باب إعادة الصلاة في الوقت ليدرك العمل على سنته وكمال حسنه والركون [ عند أهل ] اللغة السكون إلى الشيء بالمحبة له والإنصات إليه ونقيضه النفور [ عنه ] ومن ذلك قوله تعالى " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " [ هود 113 ] [ وقد روي في هذا المعنى عن عقبة بن عامر تشديد وتغليظ رواه بن السرح عن حيوة بن شريح أن زياد بن عيينة حدثه أنه سمع عقبة بن عامر يقول على المنبر لئن يجمع الرجل حطبا حتى يصير مثل الجبل ثم يوقده بالنار فإذا احترق اقتحم فيه حتى يصير رميما خير له من أن يفعل إحدى ثلاث يخطب على خطبة أخيه أو يسوم على سوم أخيه أو يصر لقحة قال أبو عمر ما صح العقد فيه وكمل النكاح له ارتفع الوعيد فيه أن يكون كبيرة فمغفور مع اجتناب الكبائر ] 1060 - مالك عن عبد الرحمن بن القاسم [ عن أبيه ] أنه كان يقول في