ابن عبد البر

306

الاستذكار

وقال الكوسج وقال لي إسحاق بن راهويه كما قال النضر بن شميل وقال أحمد لا أعرف ما قال النضر قال أبو عمر لا يمتنع أن يكون الإهاب اسما جامعا للجلود كلها ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه لأن بن عباس روى حديث شاة ميمونة ثم روى عموم الخبر في كل إهاب وقد تقدم خلاف الناس في جلود السباع وهل تعمل فيها الذكاة في الباب قبل هذا وأما الدباغ فعامل في كل إهاب وجلد ومسك إلا أن جمهور العلماء الذين لا يجوز عليهم تحريف التأويل ويلزم من شذ عنهم الرجوع إليهم خصوا جلد الخنزير وأخرجوه من الجملة فلم يجيزوا فيه الدباغ [ هذا على أن أكثرهم ينكر أن يكون الخنزير جلد يتوصل إليه بالانتفاع فاختلف الفقهاء في الدباغ ] التي تطهر به جلود الميتة فقال مالك وأصحابه كل شيء دبغ به الجلد من ملح أو قرظ أو شب أو غير ذلك فقد جاز الانتفاع به وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه قالوا كل شيء دبغ به جلد الميتة فأزال شعره ورائحته وذهب بدسمه [ ونشفه فقد ] طهره وهو بذلك الدباغ طاهر وهو قول داود وذكر بن وهب قال قال - يحيى بن سعيد الأنصاري ما دبغت به الجلود من دقيق أو قرظ أو ملح فهو لها طهور وللشافعي في ذلك قولان أحدهما هذا والآخر أنه لا يطهره إلا الشب أو القرظ لأنه الدباغ المعهود على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعليه خرج الخطاب [ والله الموفق للصواب ] ( ( 7 - باب ما جاء فيمن يضطر إلى [ أكل ] الميتة ) ) 1034 - مالك [ أن أحسن ما سمع ] في الرجل يضطر إلى الميتة أنه يأكل منها حتى يشبع ويتزود منها فإن وجد عنها غنى طرحها