ابن عبد البر
304
الاستذكار
قال وحدثنا محمد بن عمرو عن بن جريج قال قلت لعطاء الفرو من جلود الميتة يصلى فيه قال نعم وما بأسه وقد دبغ وروى حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال لا يختلف عندنا بالمدينة أن دباغ جلود الميتة طهورها وقال بن وهب سمعت الليث يقول لا بأس بالصلاة في جلود الميتة إذا دبغت وإلى هذا ذهب بن الحكم في طهارة جلود الميتة أنها طاهرة كاملة كالذكاة وفي المسألة قول رابع ذهب إليه أحمد بن حنبل وهو في الشذوذ قريب من الأول ذهب إلى تحريم الجلد وتحريم الانتفاع به قبل الدباغ وبعده بحديث شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عكيم قال قرئ علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرض جهينة وأنا غلام شاب أن لا تستمتعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ( 1 ) وهذا الحديث قد خولف فيه شعبة [ فروي ] عن الحكم عن رجال من جهينة [ لم يذكرهم ] وكذلك رواه القاسم بن مخيمرة عن مشيخة له عن عبد الله بن عكيم ولو كان ثابتا لاحتمل أن لا يكون مخالفا للأحاديث التي ذكر فيها الدباغ كأنه قال لا تنتفعوا من الميتة بإهاب قبل الدباغ فإذا احتمل ذلك لم يكن [ ذلك به ] مخالفا لخبر بن عباس وما كان مثله في الدباغ فإن قيل إن في حديث عبد الله بن عكيم أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته [ بشهر فقد يحتمل أن يكون حديث بن عباس قبل موته ] بجمعة أو ما شاء الله وهذا لا حجة فيه وقد تقصينا حجج الفرق في ( ( التمهيد ) ) وحجة مالك فيما ذهب إليه من الانتفاع بجلد الميتة المدبوغ في الأشياء اليابسة