ابن عبد البر
301
الاستذكار
وهذا يكاد علمه أن يكون ضرورة وفي قوله عليه السلام أيما إهاب دبغ فقد طهر نص ودليل فالنص منه طهارة الإهاب بالدباغ والدليل منه أن إهاب كل ميتة إن لم يدبغ فليس بطاهر وإذا لم يكن طاهرا فهو نجس والنجس رجس محرم وإذا كان ذلك كذلك كان هذا الحديث معارضا لرواية بن شهاب في الشاة الميتة إنما حرم أكلها وإنما حرم لحمها وكان مبينا للمراد منه وبطل بنصه قول من قال إن الجلد من الميتة لا ينتفع به بعد الدباغ وبطل بالدليل منه قول من قال إن جلد الميتة - وإن لم يدبغ - يستمتع به وينتفع وهو قول بن شهاب وروي عن الليث بن سعد مثله وذكره معمر بأثر حديثه المسند المذكور قال معمر وكان الزهري ينكر الدباغ ويقول يستمتع به على كل حال قال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي وما علمت أحدا قال ذلك قبل الزهري وروى الليث عن يونس عن بن شهاب الحديث المذكور ثم قال بإثره فلذلك لا نرى بالسقاء فيها بأسا ولا ببيع جلدها وابتياعه وعمل الفراء منها قال أبو عمر برواية معمر عن بن شهاب ما ذكرنا من قوله دليل على صحة نقل من لم يذكر في حديث بن شهاب الدباغ وقد ذكر الدباغ فيه بن عيينة والأوزاعي وعقيل الزبيدي وسليمان بن كثير إلا أنهم اضطرب عنهم في ذلك وذكر الدباغ في هذه القصة من حديث عطاء عن بن عباس ثابت لم يضطرب فيه ناقلوه وروى بن جريج وعمرو بن دينار عن عطاء عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بشاة مطروحة من الصدقة فقال ( ( أفلا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به ) ) ( 1 ) وأما قول الليث فهي هذه المسألة فمثل قول بن شهاب رواه بن وهب وعبد الله بن صالح عنه