ابن عبد البر
227
الاستذكار
وأما قوله في حديث مالك فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعود بضحية أخرى فقد احتج به من رأى أن الضحية واجبة فرضا قالوا لأن ما لم يكن واجبا لم يؤمر فيه بإعادة وهذا موضع اختلف فيه العلماء قديما وحديثا فقال مالك على الناس كلهم ضحية المسافر والمقيم إذا قدر عليها ومن تركها من غير عذر فبئس ما صنع وقال أبو عمر تحصل [ مذهبه ] إنها من السنن التي يؤمر الناس بها ويندبون إليها ولا يرخص في تركها إلا للحاج بمنى ويضحي عنده عن اليتيم والمولود وكل واحد لها وقال الشافعي هي سنة وتطوع ولا تجب لأحد قوي عليها تركها وليست بواجبة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا دخل العشر فأراد أحدكم أن يضحي ) ) ( 1 ) الحديث قال الشافعي هي سنة على جميع المسلمين وعلى الحاج بمنى وغيرهم وبه قال أبو ثور وقال الثوري ليست الضحية بواجبة وكان ربيعة والليث ( بن سعد ) يقولان لا نرى أن يترك المسلم الموسر المالك لأمره الضحية وروي عن سعيد بن المسيب وعطاء وعلقمة والأسود أنهم كانوا لا يوجبونها وهو قول أحمد بن حنبل وروي عن الشعبي الصدقة أفضل [ من الأضحية وروي ذلك عن مالك