ابن عبد البر

208

الاستذكار

وقد روى عنه بن وهب فيمن حلف بصدقة ماله في الرضا والغضب ثم يحنث قال يكفر كفارة يمين وهو قول عطاء وقال الشافعي إذا قال مالي في سبيل الله فعليه كفارة يمين وهو قول عطاء وطاوس والحسن وعكرمة وقال ربيعة يزكي ثلث ماله قال أبو عمر قد اختلف السلف من العلماء في هذه المسألة فروي عن عمر بن الخطاب وعائشة وبن عباس في من جعل ماله في المساكين أو في رتاج الكعبة أنه يكفر كفارة اليمين بالله عز وجل وقال بن عباس يكفر ماله وينفق ماله على عياله وقد روي عن القاسم وسالم فيمن حلف بصدقة ماله أو بصدقة شيء من ماله قال يتصدق به على بناته وهذا يشبه عندي قول من قال لا يلزمه شيء لأنه لم يرد به القربة إلى الله تعالى ولا أنه على سبيل النذر وهو قول الشعبي والحكم والحارث العكلي وحماد بن أبي سليمان وبن أبي ليلى وطائفة من المتأخرين ذكر بن أبي شيبة قال حدثنا محمد بن فضيل عن الشعبي والحارث العكلي والحكم عن رجل جعل ماله في المساكين صدقة في يمين حلف بها قالوا ليس بشيء وقد روي عن الشعبي أنه تلزمه الصدقة بماله كله مثل قول إبراهيم وقال شعبة سألت الحكم وحمادا عن الرجل يقول إن فارقت عزيمتي فمالي عليه في المساكين صدقة قالا ليس بشيء وقال بن أبي ليلى وعن بن عمر فيمن حلف بصدقة ماله أنه يلزمه إخراج ماله كله ذكر معمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر في رجل جعل ماله في سبيل الله إن لم يفعل كذا ثم حلف قال ماله في سبيل الله وقد روي عن بن عمر خلاف ذلك