ابن عبد البر

197

الاستذكار

فإن الكفارة لا تتعلق باليمين عند الجميع وإنما تتعلق بالحنث فوجب ألا تقدم قبل الحنث فهذا نقض لأصله في تقديم الزكاة فلا يحول وقال الأوزاعي في المحرم يصيبه أذى في رأسه يجزئه أن يكفر بالفدية قبل الحلق وفي هذا الباب قال مالك فأما التوكيد فهو حلف الإنسان في الشيء الواحد مرارا يردد فيه الأيمان يمينا بعد يمين كقوله والله لا أنقصه من كذا وكذا يحلف بذلك مرارا ثلاثا أو أكثر من ذلك قال فكفارة ذلك كفارة واحدة مثل كفارة اليمين فإن حلف رجل مثلا فقال والله لا آكل هذا الطعام ولا ألبس هذا الثوب ولا أدخل هذا البيت فكان هذا في يمين واحدة فإنما عليه كفارة واحدة وإنما ذلك كقول الرجل لامرأته أنت الطلاق إن كسوتك هذا الثوب وأذنت لك إلى المسجد يكون ذلك نسقا متتابعا في كلام واحد فإن حنث في شيء واحد من ذلك فقد وجب عليه الطلاق وليس عليه فيما فعل بعد ذلك حنث إنما الحنث في ذلك حنث واحد قال أبو عمر روى بن القاسم عن مالك مثل ما تقدم وزاد هي يمين واحدة وإن كانتا في مجلسين إذا كانتا على شيء واحد وقال سفيان الثوري إن حلف مرتين في شيء واحد فهي يمين واحدة إذا نوى يمينا واحدة وإن كانتا في مجلسين وإن أراد يمينا أخرى والتغليظ فيها فهي يمينان وقد روى عنه أنهما يمين واحدة وإن حلف مرارا وقال الأوزاعي إن حلف في أمر واحد بأيمان فعليه كفارة واحدة ما لم يكفر وقال عثمان البتي إن أراد اليمين الأولى فكفارة واحدة وإن أراد التغليظ فلكل واحدة كفارة وقال الحسن بن حي إذا قال والله لا أكلم فلانا والله لا أكلم فلانا في مجلس واحد فكفارة واحدة وإن قال والله لا أكلم فلانا ثم قال والله لا أكلم فلانا فكفارتان