ابن عبد البر
192
الاستذكار
قال الشافعي والكفارة في هذا أوكد على من لم يتعمد الحنث بيمينه وقد جعل الله الكفارة في قتل الصيد على المتعمد وجاءت السنة لمن حلف ثم أجبر مما حلف عليه أن يحنث نفسه ثم يكفر وهذا قد تعمد الحنث فأمر بالكفارة قال أبو عمر من التابعين القائلين بأن المتعمد للكذب في يمينه يكفر الحكم بن عيينة وعطاء بن أبي رباح قال شعبة سألت الحكم وحمادا عن ذلك فقال حماد ليس لها كفارة وقال الحكم الكفارة خير وذكر بن أبي شيبة قال حدثنا حفص بن عتاب عن الحجاج عن عطاء قال يكفر قال أبو عمر الأيمان عند جماعة العلماء على ثلاثة أوجه منها وجهان في الماضي وهما اللغو والغموس ولا يكونان إلا في الماضي وقد مضى القول فيهما والوجه الثالث هو اليمين في المستقبل ( ( والله لا فعلت ) ) ( ( والله لأفعلن ) ) لم يختلف العلماء أن على من حنث فيما حلف عليه من ذلك الكفارة التي ذكر الله في كتابه في قوله عز وجل * ( ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ) * [ المائدة 89 ] يعني فحنثتم وقد عبر جماعة من العلماء عن اليمين في المستقبل بعبارة أخرى فقالوا هي أيضا في المستقبل يمينان يكفران فجعلوا لآخذ يمينا ولأفعلن يمين أخرى وقال جماعة من المدنيين والكوفيين الأيمان أربعة يمينان لا يكفران وهما اللغو والغموس فتنعقد على ما مضى ويمينان يكفران تنعقدان في المستقبل ( ( 6 - باب ما لا يجب فيه الكفارة من الأيمان ) ) 986 - ذكر فيه مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول من