ابن عبد البر

181

الاستذكار

قال عبد الله بن محمد بن علي قال لي أحمد بن خالد فذكرتها لابن وضاح فأنكرها وقال لي المعروف عن بن القاسم غير ذلك فقلت أخبرني به ثقة فقال من هو فقال قلت قاسم بن محمد فسكت أخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا محمد بن عيسى قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا محمد بن الأصبغ يعرف بابن مليح قال حدثنا مقدام بن داود عن عمه سعيد بن تليد أن عبد الرحمن بن القاسم أفتى ابنه عبد الصمد وكان حلف بالمشي إلى مكة فحنث بكفارة يمين قال وحلف مرة أخرى بصدقة ما يملك وحنث فأفتاه بكفارة يمين وقال له إني قد أفتيتك بقول الليث فإن عدت فلا أفتك إلا بقول مالك قال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي إذا حلف بالمشي إلى مكة أو بثلاثين حجة أو بصيام أوجبه على نفسه باليمين أو بغير ذلك من الأيمان سوى الطلاق فإن أهل العلم اختلفوا في ذلك ففي قول أصحابنا كلهم كفارة يمين وليس عليه أكثر من ذلك وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيد فإن حلف بطلاق فقد أجمعت الأمة على أن الطلاق لا كفارة له وأنه إن حنث في يمينه فالطلاق لازم له واختلفوا في العتق فقال أكثرهم الطلاق والعتق سواء لا كفارة في العتاق كما لا كفارة في الطلاق وهو لازم للحالف به كلزوم الطلاق وممن قال ذلك مالك بن أنس وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأصحابه وأحمد بن حنبل وأبو عبيد وإسحاق وقال أبو ثور من حلف بالعتق فعليه كفارة يمين ولا عتق عليه وذلك أن الله تبارك وتعالى أوجب في كتابه كفارة اليمين على كل حالف فقال * ( ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ) * [ المائدة 89 ] يعني فحنثتم فكل يمين حلف بها الإنسان فحنث فعليه الكفارة على ظاهر الكتاب إلا أن مجتمع الأمة على أنه لا كفارة عليه في شيء ما