ابن عبد البر
174
الاستذكار
قال مالك ونرى عليها مع ذلك الهدي قال أبو عمر ليس لعروة بن أذينة في الموطأ سوى هذا الخبر وهو عروة بن أذينة وأذينة لقب واسمه يحيى بن مالك بن الحارث بن عمر الليثي من بني ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة قال كان شاعرا رقيق الشعر غزلا وكان مع ذلك صاحب فقه خيرا عندهم وروى عنه مالك وعبد الله بن عمر ولجده مالك بن الحارث رواية عن علي بن أبي طالب ويروى عروة بن أبي عامر مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وأبا سلمة بن عبد الرحمن كانا يقولان مثل قول عبد الله بن عمر قال أبو عمر روى عطاء عن بن عمر خلاف رواية مالك عنه في حديث عروة بن أذينة ورواية عطاء أصح عند أهل العلم بالحديث ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج عن عطاء أن امرأة جاءت بن عمر فقالت له نذرت إلى الله أن أمشي إلى مكة فلم أستطع فقال فامشي ما استطعت واركبي ثم اذبحي وتصدقي إذا وصلت مكة فأمرها بالهدي ولم يأمرها بأن تمشي ما ركبت 980 - وذكر مالك في هذا الباب عن يحيى بن سعيد أنه قال كان علي مشي فأصابتني خاصرة ( 1 ) فركبت حتى أتيت مكة فسألت عطاء بن أبي رباح وغيره فقالوا عليك هدي فلما قدمت المدينة سألت علماءها فأمروني أن أمشي مرة أخرى من حيث عجزت فمشيت قال أبو عمر فيما ذكره مالك ما يوضح لك أن فتوى أهل مكة بالهدي بدلا من المشي وفتوى أهل المدينة بالمشي من حيث عجز من غير هدي وأجمع مالك عليه الأمرين جميعا احتياطا لموضع تعديه المشي الذي كان يلزمه في سفر واحد وجعله في سفرين قياسا على المتمتع والقارن - والله أعلم _ فخالف بذلك الطائفتين معا إلا أنه قد روي مثل قول مالك عن طائفة من السلف