ابن عبد البر
170
الاستذكار
وأما فتيا بن عباس المرأة التي جعلت على نفسها مشيا إلى قباء وماتت أن تمشي ابنتها عنها فقد تقدم في كتاب الصيام الاختلاف عن بن عباس في قضاء الولي عن وليه الميت ما كان واجبا عليه من صوم أو صدقة وما للعلماء في ذلك ما غنى عن إعادته ها هنا وأما الدليل على أن الصلاة في الموضع الفاضل تجزئ عن الصلاة في الموضع المقصود إليه بالصلاة فحديث جابر حدثناه عبد الله بن حماد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد قال أخبرنا حبيب المعلم عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله أن رجلا قال يا رسول الله إني نذرت لله إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس قال ( ( صل ها هنا ) ) فأعاد عليه مرتين كل ذلك يقول ( ( صل ها هنا ) ) وأعاد عليه الثانية فقال ( ( شأنك إذا ) ) ( 1 ) قال أبو عمر كل من ذهب إلى أن المسجد الحرام أفضل من مسجد النبي عليه السلام فعلى هذا يخرج جوابه بدليل هذا الحديث الذي ذكرناه وكذلك قول مالك ومن تبعه في تفضيل مسجد النبي عليه السلام على المسجد الحرام يجيء أيضا على مثل هذا أن يصلي في مسجد النبي عليه السلام ولا يذهب إلى المسجد الحرام وهذا لا نعلم أن أحدا قاله فيمن نذر المشي إلى مكة ليصلي في مسجدها أنه يجزئه الصلاة في مسجد النبي عليه السلام فدل ذلك على فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره وكذلك لم يوجب أحد المشي إلى المدينة على الأقدام وأوجبوه إلى مكة وذلك بين في فضل مشيه إلى مكة علي غيره وبالله التوفيق إلا أن الرواية عن مالك في كل موضع يتقرب فيه إلى الله - عز وجل - بالصوم والصلاة ألا يتعدى إلى غيره وإن فات أفضل بدليل الحديث المذكور ومن هذا الأصل جوابه فيمن نذر أن يعتكف في مسجد النبي عليه السلام فاعتكف في الفسطاط أن لا يجزئه