ابن عبد البر

168

الاستذكار

كعمرة ولم يختلف العلماء فيمن قال علي المشي إلى بيت المقدس أو إلى مسجد المدينة ولم ينو الصلاة في واحد من المسجدين وإنما أراد قصدهما لغير الصلاة أنه لا يلزمه الذهاب إليهما فنذر المشي إلى قباء بذلك أولى لأن الصلاة في المسجد الحرام أو مسجد النبي عليه السلام أو مسجد بيت المقدس أفضل من الصلاة بقباء بإجماع من العلماء واختلفوا إذا أراد الصلاة فيهما أو في أحدهما أو ذكر المسجد منهما فقال مالك إذا قال لله المشي علي إلى المدينة أو إلى بيت المقدس فلا شيء عليه إلا أن ينوي أن يصلي هناك بل يلزمه الذهاب إليهما راكبا إن شاء ولا يلزمه المشي إليهما قال أبو عمر قول مالك فيمن قال لله علي أن أمشي إلى المدينة أو إلى بيت المقدس أنه لا شيء عليه إلا أن ينوي الصلاة في مسجدهما يدل على أن قائلا لو قال علي المشي إلى قباء لم يلزمه شيء إلا أن يقول مسجد قباء أو ينوي الصلاة في مسجد قباء فإذا قال مسجد قباء أو نوى الصلاة في مسجد قباء فإذا قال مسجد قباء علم أنه للصلاة وكذلك إذا نوى ذلك فمن جعل الصلاة في مسجد قباء لها فضل الصلاة على غيرها أحب لنا بل أوفى بما فعل على نفسه ومن لم ير أعمال المصلي ولا المشي إلا إلى الثلاثة المساجد أمر من نذر الصلاة بهما أن يصلي في مسجده أو حيث شاء ومن قال لا مشي إلا إلى مكة لم يلتفت إلى غير ذلك وهو قول مالك في المشي وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد من نذر المشي إلى مسجد النبي عليه السلام أو مسجد بيت المقدس لم يلزمه شيء