ابن عبد البر

161

الاستذكار

سمعت أشهب يقول في رجل له ابنة بكر فقال لرجل إن طلقت زوجتك ثلاثا فأنا أزوجك ابنتي فقال الرجل اشهدوا أني قد طلقت زوجتي ثلاثا فبدا لأبي الجارية أن يزوجها منه فقال أشهب فوعده ما خلفه ولا يلزمه أن يزوجه قال أشهب ولكن لو قال أبو الجارية إن طلقت امرأتك ثلاثا فقد زوجتك ابنتي فقال الرجل اشهدوا أني قد طلقت امرأتي ثلاثا فبدا لأبي الجارية أن يزوجه أن النكاح لازم له ويقال للرجل قد قيد أوجب لك النكاح إن أنت فرضت لها صداق مثلها ففرق أشهب بين قول الأب أنا أزوجك وقد زوجتك وجعل قوله أنا أزوجك عدة منه إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل وجعل قوله قد زوجتك واجبا ليس له فيه رجوع وإذا فرض للجارية صداق مثلها وقال سحنون اختلف أصحابنا في رجوع العدة وهو الذي عليه أكثرهم وهو الذي يلزمه من العدة في السلف والعارية أن يقول للرجل اهدم دارك وأنا أسلفك ما تبنيها به أو أخرج إلى الحج وأنا أسلفك ما يبلغك أو اشتر سلعة كذا أو تزوج وأنا أسلفك ثمن السلعة وصداق المرأة وما أشبه ذلك مما يدخله فيه وينشبه به فهذا كله يلزمه قال وإما أن يقول أنا أسلفك وأنا أعطيك بغير شيء يلزم المأمور نفسه فإن هذا لا يلزمه منه شيء قال أصبغ العدة إذا لم تكن في نفس البيع وكانت بعد فهي موضعة عين المشتري وتلزم البائع وقال أبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي والشافعي وعبيد الله بن الحسن وسائر الفقهاء أما العدة فلا يلزمه منها شيء لأنها منافع لم يقبضها في العارية لأنها طارئة وهي بغير العارية هي أشخاص وأعيان موهوبة لم تقبض فلصاحبها الرجوع فيها وأما القرض فقال أبو حنيفة وأصحابه وسواء كان القرض إلى أجل أو إلى غير أجل له أن يأخذه متى أحب وكذلك العارية وما كان مثل ذلك كله ولا يجوز تأخير القرض البتة بحال ويجوز عندهم تأخير المغصوب وقيم المستهلكات إلا زفر فإنه قال لا يجوز التأجيل في القرض ولا في الغصب واضطرب قول أبي يوسف في هذا الباب وقال الشافعي إذا أخره بدين حال فله أن يرجع فيه متى شاء سواء كان من