ابن عبد البر

154

الاستذكار

فقال مالك والليث وأبو حنيفة وأصحابهم إذا أتى الحربي طالبا للأمان فأعطاه ذلك الإمام وله في دار الحرب أموال ودور وامرأة حامل وأولاد صغار وكبار فأسلم ثم ظفر المسلمون على تلك الدار أن ذلك كله إذا أسلم الحربي في بلده ثم خرج إلينا مسلما فإن أولاده الصغار أحرار ومسلمون وما أودعه مسلما أو ذميا فهو له وما أودعه حربي وسائر ماله هناك فيء فرقوا بين إسلامه قبل خروجه وبين إسلامه بعد خروجه لاختلاف حكم الدار عنده وقال الشافعي من خرج إلينا منهم مسلما أحرز ماله حيث كان وصغار ولده وهو قول الطبري ولم يفرق مالك والشافعي بين إسلامه في دار الكفر أو دار الإسلام وقال الأوزاعي يرد إليه أهله وعياله وذلك فيء ولم يفرق بين ملك في الدارين واختلف العلماء في بيع أرض مكة وكرائها ودورها فكان مالك يكره بيوت مكة وقال كان عمر ينزع أبواب مكة وكان أبو حنيفة لا يرى بأسا ببيع بناء بيوت مكة وكره بيع أرضها وكره كراء بيوتها في الموسم ومن الرجل يعتمر ثم يرجع فأما المعتمر فلا يرى بأخذ الكراء منه بأسا قال محمد وبه نأخذ قال الشافعي أرض مكة وبيوتها وديارها لأربابها ما بين بيعها وكرائها وهو قول طاوس وعمل بن الزبير واحتج الشافعي بحديث أسامة بن زيد أنه قال يا رسول الله أنزل دارك بمكة فقال ( ( وهل ترك لنا عقيل من رباع وكان قد باعها فأضاف الملك إليه وإلى من ابتاعها منه وقد أضاف الله عز وجل الديار إليهم بقوله عز وجل * ( المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ) * [ الحشر 8 ] وقال * ( الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ) * [ الحج 40 ] وكره عطاء كراء بيوت مكة وقال إسحاق بيع دور مكة وشراؤها وإجارتها مكروهة ثم قال شراؤها واستئجارها أهون من بيعها وإجارتها