ابن عبد البر

412

الاستذكار

والملاحاة المراء والمراء لا تؤمن فتنته ولا تفهم حكمته ومن تقدم الملاحاة أنهم حرموا ليلة القدر في تلك الليلة ولم يحرموها في ذلك العام بدليل قوله التمسوها في التاسعة والخامسة والله أعلم وأما قوله في التاسعة فإنه أراد تاسعة تبقى وهي ليلة إحدى وعشرين وقوله والسابعة السابعة تبقى وهي ليلة ثلاث وعشرين والخامسة يريد الخامسة تبقى وهي ليلة خمس وعشرين وهذا عن الأغلب في أن الشهر ثلاثين يوما وهو الأصل بدليل قوله صلى الله عليه وسلم فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ( 1 ) ومعلوم أن الشهر قد يكون تسعا وعشرين وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال الشهر تسع وعشرون ( 2 ) وثلاثون ( 3 ) وقد أوضحنا هذا المعنى بالآثار والشواهد في التمهيد قال أبو عمر في ليلة إحدى وعشرين حديث أبي سعيد الخدري من رواية مالك وغيره وفي ليلة ثلاث وعشرين حديث عبد الله بن أنيس الجهني وقد تقدم ذكره وفي ليلة سبع وعشرين حديث أبي بن كعب وحديث معاوية وهي كلها صحاح تدل على انتقال ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر في الأغلب ولا يبعد أن تكون في غير العشر الأواخر ولا أن تكون في غير الوتر ذكر عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة قال ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر في كل وتر وأما حديث أبي بن كعب فحدثناه عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن