ابن عبد البر

395

الاستذكار

رواه بن القاسم عن مالك في المدونة وهو قول بن القاسم وقال بن الماجشون وسحنون يعيد اعتكافه قال سحنون لأن السنة المجتمع عليها أن يبيت في معتكفه حتى يصبح قال أبو عمر لم يقل بقولهما أحد من أهل العلم فيما علمت إلا رواية جاءت عن مالك ذكرها إسماعيل في المبسوط لا وجه لها في القياس لما وصفنا والصحيح عن مالك فيها ما ذكرنا ولم يجتمع على ما ذكر سحنون أنها سنة مجمع عليها والخلاف موجود فيها والخلاف لا حجة فيه وذكر بن وهب عن الليث أن عقيلا حدثه عن بن شهاب أنه كان لا يرى بأسا أن ينصرف المعتكف إلى أهله ليلة الفطر وبه قال الليث بن سعد قال أبو عمر هي مسألة استحباب ليصل المعتكف اعتكافه بصلاة العيد فيكون قد وصل نسكا بنسك والله أعلم لأن ذلك لا واجب ولا لازم ولا سنة مؤكدة لأن الأصل ليلة العيد ويوم العيد ليس بموضع اعتكاف لا سيما عند من لا يراه إلا بصيام ومع هذا فإن الذي ذكره مالك معلوم بالمدينة وبالكوفة ذكر بن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن مغيرة عن أبي معشر عن إبراهيم قال كانوا يستحبون للمعتكف أن يبيت ليلة الفطر في المسجد حتى يكون غدوه منه إلى العيد وعن وكيع عن بن عمر عن عمران بن جرير عن أبي مجلز قال يبيت ليلة الفطر في المسجد الذي اعتكف فيه حتى يكون خروجه منه إلى مصلاه وعن إسماعيل بن علية عن أيوب عن أبي قلابة أنه فعل مثل ذلك فهؤلاء من أهل الكوفة والبصرة أعلام إلى ما حكاه مالك عن طائفة من فضلاء أهل المدينة وعلمائهم ومذهب أحمد بن حنبل في ذلك على ما اختاره مالك واستحبه وكان الشافعي والأوزاعي يقولان يخرج من اعتكافه إذا غربت الشمس من آخر أيامه قال الشافعي إذا أراد أن يعتكف العشر الأواخر دخل قبل الغروب فإذا أهل هلال شوال فقد أتم العشر وهو قول أبي حنيفة وأصحابه