ابن عبد البر
389
الاستذكار
وقال الحسن بن حي إذا دخل المعتكف بيتا غير المسجد الذي هو فيه أو بيتا ليس في طريقه بطل اعتكافه ويحضر الجنازة ويعود المريض في المسجد ويشهد الجمعة ويخرج للوضوء ويكره أن يبيع ويشتري قال أبو عمر من الحجة لمالك ومن تابعه في هذا الباب ما رواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة أنها قالت السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج إلا لما لا بد منه ولا اعتكاف إلا بصوم ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع قال أبو عمر لم يقل أحد في حديث عائشة هذا السنة إلا عبد الرحمن بن إسحاق ولا يصح الكلام عندهم إلا من قول الزهري وبعضه من كلام عروة وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه قال المعتكف لا يجيب دعوة ولا يعود مريضا ولا يشهد جنازة والحجة لمذهب الثوري ومن تابعه أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال من اعتكف فلا يرفث ولا يساب وليشهد الجمعة والجنازة ويوصي أهله إذا كانت له حاجة وهو صائم ولا يجلس عندهم ذكره عبد الرزاق عن معمر والثوري عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي وبه يأخذ عبد الرزاق وذكر الحسن الحلواني قال حدثنا محمد بن إسحاق قال حدثنا إسحاق الفزاري عن أبي إسحاق الشيباني عن سعيد بن جبير قال اعتكفت في مسجد الحي فأرسل إلي عمرو بن حريث يدعوني - وهو أمير على الكوفة - فلم آته فعاد فلم آته ثم عاد فلم آته ثم عاد فأتيته فقال ما يمنعك أن تأتينا قلت إني كنت معتكفا فقال وما عليك إن المعتكف يشهد الجمعة ويعود المريض ويمشي مع الجنازة ويجيب الإمام وبهذا كان يفتي سعيد بن جبير وعن بن جريج ومعمر عن الزهري قال لا يخرج المعتكف إلا إلى حاجة لا بد له منها غائطا وبولا ولا يشيع جنازة ولا يعود مريضا قال وقال عطاء إن عاد مريضا قطع اعتكافه