ابن عبد البر

388

الاستذكار

وأما قول مالك لا يأتي المعتكف حاجة ولا يخرج لها ولا يعين أحدا عليها ولا يشتغل بتجارة ولا يعرض لها ولا بأس أن يأمر بمصلحة أهله وبيع ماله وصلاح ضيعته وقال بن القاسم عنه لا يقوم المعتكف لرجل يعزيه ولا يهنيه ولا يشهد عقد نكاح يقوم له من مكانه ولا يشتغل بالكلام في العلم وكتابته وجائز له ما خف من الشراء قال في موطئه ولو كان المعتكف خارجا لحاجة أحد لكان أحق ما يخرج إليه عيادة المريض والصلاة على الجنائز واتباعها ولا يكون معتكفا حتى يجتنب ما يجتنب المعتكف 652 - مالك عن بن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يذهب لحاجة الإنسان في البيوت قال مالك لا يخرج المعتكف مع جنازة أبويه 653 - وذكر أنه سأل بن شهاب عن الرجل يعتكف هل يدخل لحاجته تحت سقف قال نعم لا بأس بذلك قال أبو عمر هو قول مالك واختلف الفقهاء في اشتغال المعتكف بالأمور المباحة أو المندوب إليها فقال مالك ما ذكرناه عنه وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه للمعتكف أن يتحدث ويبيع ويشتري في المسجد واشتغال ما لا يأثم فيه وليس عليه صمت واتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة أن المعتكف لا يخرج من موضع اعتكافه لشهود جنازة ولا لعيادة مريض ولا يفارق موضع اعتكافه إلا لحاجة الإنسان ومعانيهم متقاربة جدا في هذا الباب وقال الثوري المعتكف يعود المريض ويشهد الجنازة والجمعة وما لا يحسن به أن يضيع من أموره ولا يدخل تحت سقف إلا أن يكون ممره فيه ولا يجلس عنده أهله ولا يوصيهم لحاجة إلا وهو قائم أو ماش ولا يبيع ولا يشتري وإن دخل تحت سقف بطل اعتكافه